الصفحة 7 من 10

وقلة وسائل المعرفة والاطلاع ومع ذلك فقد كانوا يحيطون بما تتطلب الحاجة أن يحيطوا به من أخبار فارس والروم والحبشة والقبط، ومعرفة القبائل ومعرفة الناس بحسب ما تقتضيه الدعوة في مرحلتها وفي طبيعتها.

فنقول هناك فرق بين واجب العامة وبين واجب الخاصة، خاصة الناس.

فالانسان يقول يجب علي أن أعبد الله سبحانه وتعالى، ويجب علي أن أطلب العلم بنفسي، ويجب علي أن أنقذ نفسي من النار وأن أفعل كل عمل يقربني من الله سبحانه وتعالى، وأن أهتم بأمور النفس الواجبة كحق الزوجة أو الوالدين أو الأهل. فهذه حقوق يريدها الإنسان في نفسه ويجد أنه من الواجب أن يقوم بها لنفسه.

وهناك حق الأمة وواجب الأمة , فبعض الشباب ينسى نفسه وربما قصر في عبادته نتيجة انشغاله بالأمر العام، فهو يفكر في الدعوة، ويهتم بالمسلمين في كل مكان , وهذا واجب يشكر عليه , لكنه ينسى نفسه هو، وربما ينسى واقعه القريب المحيط به في انشغاله بالواقع البعيد الذي هناك، فتكون النتيجة أن هذا الشاب يفقد التوازن فلا ينفع ولا يفيد في أمر عام إلا على حساب أمر أو واجب خاص، والرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك كان صحبه الكرام الذين اهتموا بأمر هذا الدين والدعوة ونشرها في الآفاق والجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى، ما كانوا أبدا مقصرين في الواجب الفردي الشخصي، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل وكان يؤدي النوافل، بل كان يؤدي حقوق الأهل وواجب الزوجات وكان يستقبل الوفود، وكان يعاشر الناس جميعا بأفضل وأحسن المعاشرة وكذلك صحبه الكرام، وهذا لم يتعارض قط مع الواجبات العامة أو مع أداء المهام العامة للأمة. وكذلك نجد سير العلماء رضي الله تعالى عنهم , فقد كانوا في غاية العلم وفي غاية العبادة والاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفي نفس الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت