فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 27

يا له من نبي رحيم ، عفو كريم ، عفا عن قومه بعدما كذبوه وأدموا عقبيه ، فاخضبت رجلاه من الدم _ بأبي وأمي ونفسي هو صلى الله عليه وسلم _ .

ولم يُخيَّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ، وفي غزوة بدر الكبرى عندما أسر المسلمون سبعين من المشركين كان رأي الله جل وعلا الإثخان في الأرض وقتال العدو حتى نهاية المعركة ، والكف عن أخذ الأسرى قبل أن تضع الحرب أوزارها ، ولم يعلم بذلك الأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستشار الصحابة رضوان الله عليهم في أمر الأسارى ، فاختلفت الآراء ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ:"مَا تَرَوْنَ فِي هؤلاء الأُسَارَى ؟"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: يَا نَبِيَّ اللّهِ ! هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً ، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ ، فَعَسَى اللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلاَمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟"قُلْتُ: لاَ ، وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ ! مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ ، وَلاكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلاَنٍ (نَسِيبًا لِعُمَرَ) فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَإنَّ هؤلاء أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا ، فَهَوِيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ ، فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت