فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 27

وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى منْ هَاذِهِ الشَّجَرَةِ" (شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ) وَأَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ } ، إِلَى قَوْلِهِ: { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا} [ الأنفال 69 ـ 67] ، فَأَحَلَّ اللّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ" [ أخرجه مسلم ] ."

فانظر إلى عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن صناديد قريش مع كفرهم وشركهم وكراهتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به من الدين الصحيح ، وهمهم بقتله يوم بدر ، ومع ذلك ظهرت رحمته ورأفته وكرمه وجوده ، فعفا عنهم مقابل الفدية .

وعندما فتح مكة ، فقد آذاه قومه في بداية الدعوة ، واتهموه باتهامات باطلة كالكذب والسحر والجنون والشعر ، ووضعوا سلا الجزور على رقبته الشريفة ، ومنهم من خنقه حتى كاد يقتله ، وتآمروا على قتله ، لكن نجاه الله عز وجل ، وقتلوا أصحابه ، وضيقوا عليهم الخناق في مكة إبان الدعوة المحمدية الجهرية ، مما اضطر الصحابة الكرام إلى الهجرة إلى الحبشة مرتين هروبًا من الظلم والجور والعذاب الواقع بهم من قبل كفار قريش بمكة المكرمة ، وحدث فيها من الأحداث ما يجعل الحليم غضبان ، بل ما يجعل العاقل المفكر الممعن النظر يتمنى رد الكرة عليهم ولو طال الزمان ، ولكنه محمد بن عبد الله _ صلوات الله وسلامه عليه _ لا ينتقم لنفسه أبدًا ، إلا إذا انتهكت محارم الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت