فلما كان فتح مكة قال مقولته المشهورة:"مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ آمِنٌ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ".
فهرب أكثر الناس إلى المسجد الحرام ، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم وطاف على بعيره حول الكعبة المشرفة ، ثم دخل البيت ، وكبر في نواحيه ، ووحد الله ثم فتح باب الكعبة ، وقريش قد ملأت المسجد صفوفًا ينتظرون اللحظة الحاسمة ، فكل ينتظر قدره المحتوم ، فخرج ووقف على باب الكعبة فقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم قال: يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا: خيرًا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال:"فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } [ يوسف92 ] ، اذهبوا فأنتم الطلقاء .
ولو أردنا تقصي مواقف الحبيب محمد _ صلى الله عليه وسلم _ في العفو والصفح عمن أساء إليه لاحتجنا وقتًا وجهدًا ، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق ، والله سبحانه الموفق .