الله جل في علاه يتحبب إلى عباده ويدعوهم لما يقربهم منه سبحانه ، ومن أعظم القربات العفو عن الجناة ، فهو النعيم في الجنات ، وميدان جني الحسنات ، الله عز وجل يأمر نبيه بالعفو والمغفرة ، فيقول له: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } [ الأعراف199 ] .
قال عبد الله بن الزبير:"ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس" [ أخرجه البخاري ] .
وقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه:"أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ" [ أخرجه البخاري ] .
قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [ الشورى25 ] .
وقال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [ الشورى30 ] .
وقال تعالى: { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [ الشورى43 ] ، ولمن صبر على الأذى ، وقابل الإساءة بالعفو والصفح والسَّتر, إن ذلك من عزائم الأمور المشكورة ، والأفعال الحميدة التي أمر الله بها ، ورتَّب لها ثوابًا جزيلا وثناءً حميدًا .
قال الله عز وجل: { قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ الجاثية14 ] ، الله عز وجل يقول - أيها الرسول - قل للذين صدَّقوا بالله واتَّبَعوا رسله يعفوا , ويتجاوزوا عن الذين لا يرجون ثواب الله , ولا يخافون بأسه إذا هم نالوا الذين آمنوا بالأذى والمكروه ، دعوة للصفح والعفو عن الكفار ، فكيف بالمسلمين ، إنهم والله أعظم أمرًا ، وأكثر اهتمامًا بالعفو عنهم .