فهرس الكتاب
وتذكر أن وراءك يومًا ثقيلًا ، يومًا يجعل الولدان شيبًا ، وأنت هناك تنادي بالحسنة فربما لا تجدها ، لأنك مهما عملت في هذه الدنيا فلن توفي حق نعمة واحدة من نعم الله عليك ، فاعمل صالحًا واعف عن مسيءٍ أساء إليك ، وتنازل عمن أخطأ بحقك ، وأصفح عمن قتل قريبك ، أو ظلم عزيزًا عليك ، فستجد أجر ذلك يوم القيامة ، يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية .
وأعرف أحد التجار قُتل أحد أبنائه ، ومع ذلك فقد عفا عن القاتل في ساحة القصاص ، وتنفيذ الحكم ، فهلل الحاضرون وكبروا ، وشكروا له صنيعة ، وهو الآن يحظى بمكانة كبيرة وعظيمة في قلوب جيرانه ومن يعرفونه ، لأنه صفح وسمح لوجه الله ، وترك شيئًا هو قادر على أن ينفذه ، ابتغاء رضوان الله ، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ، هذا هو قول النبي صلى الله عليه وسلم ، لقد عوضه الله أبناء آخرين ، وعوضه الله صبرًا يحتسبه عند الله تعالى ومنزلة وقدرًا في قلوب من حوله ، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه ، أن رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"يقولُ اللّهُ تعالى: ما لعبدي المؤمِن عندي جَزاءٌ إذا قَبَضتُ صفيَّه مِن أهلِ الدنيا ثمَّ احتَسَبه إلا الجنّة" [ متفق عليه ] .
عن أبي مُوسى الأَشْعَري رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إذا ماتَ وَلَدُ العبدِ المؤمنِ ، قالَ اللَّهُ للملائكةِ: قَبَضْتُم وَلَدَ عبدِي ؟ قالوا: نَعَمْ ، قال: قَبَضْتُم ثَمَرَةَ فؤادِه ؟ قالوا: نَعمْ ، قال: فَمَا قال ؟ قالوا: استرجَعَ وحَمِدَكَ ، قالَ: ابْنُوا لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ وسَمُّوهُ بيتَ الحَمْد" [ أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان وغيرهم ] .