فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 27

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا وَقَفَ الْعِبَادُ لِلْحِسَابِ ، جَاءَ قَوْمٌ وَاضِعِي سُيُوفِهِمْ عَلَى رِقَابِهِمْ تَقْطُرُ دَمًا ، فَازْدَحَمُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةَ ، فَقِيلَ: مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قِيلَ: الشُّهَدَاءُ كَانُوا أَحْيَاءً مَرْزُوقِينَ ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ نَادَى الثَّانِيَةِ: لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، قَالَ: وَمَنْ ذَا الَّذِي أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ؟ قَالَ: الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ ، ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ: لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَقَامَ كَذَا وَكَذَا أَلْفًا ، فَدَخَلُوهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ" [ أخرجه الطبراني بإسناد حسن ] .

وهذا الحديث يصدقه قول الله تعالى: { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [ الشورى40 ] .

جزاء سيئة المسيء عقوبته بسيئة مثلها من غير زيادة , فمن عفا عن المسيء , وترك عقابه , وكظم غيظه ، وأذهب غضبه ، وتنازل لوجه الله ، وأصلح الودَّ بينه وبين المعفو عنه ابتغاء وجه الله ، فأَجْرُ عفوه ذلك على الله ، ومن كان أجره على الله فلن يندم لا محالة ، بل سيجني من الكريم أعظم الكرم ، ومن الجواد أفضل الجود ، وهل هناك أفضل من دخول الجنة ورؤية وجه الملك الجبار سبحانه وتعالى ، فطوبى ثم طوبى لمن تنازل عن حقه ، وعفا عمن أساء إليه ، فالله يحب المحسنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت