فهرس الكتاب
فقوله تعالى: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ } أي: لا يُعْمِلُون غضبهم في الناس ، بل يكفون عنهم شرهم ، ويحتسبون ذلك عند الله عز وجل ، ثم قال تعالى: { وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ? } أي: مع كف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم ، فلا يبقى في أنفسهم موجدة على أحد ، وهذا أكمل الأحوال ، ولهذا قال تعالى: { وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } فهذا من مقامات الإحسان ، وفي الحديث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ثَلاَثٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنْ كُنْتَ لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ: لاَ يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا ، وَلاَ يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إلاَّ زَادَهُ اللَّه بِهَا عِزًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلاَ يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إلاَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ" [ أخرجه أحمد وقال الألباني: صحيح لغيره ] .
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُشْرَفَ لَهُ الْبُنْيَانُ ، وَتُرْفَعَ لَهُ الدَّرَجَاتُ ، فَلْيَعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ ، وَيُعْطِ مَنْ حَرَمَهُ ، وَيَصِلْ مَنْ قَطَعَهُ" [ أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ] .