فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 27

فكم من الناس من قدر على الانتقام من قاتل أو مذنب بحقه أو حق قريبه ، ووفقه الله للقدرة على القصاص ومع ذلك عفا وصفح وغفر ، فيا الله ما أعظم الخير الذي غنمه ، وما أكثر الأجر الذي حظي به ، فهنيئًا له فضل الله الذي يؤتيه من يشاء ، قال تعالى: { وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النور22 ] هذا هو الرفعة في الآخرة ، المغفرة من الله فور العفو والصفح عن المذنبين ، وهل هناك أعظم من مغفرة الله تعالى لذنوب عباده يوم القيامة ؟ فما أحوجنا إلى العفو عن الناس ليغفر الله لنا ذنوبنا ويرحمنا ، ويستر عيوبنا .

الله جل وعلا يحذرنا من الغيظ ، ويبين لنا أن كظم الغيظ منزلة لا يستطيعها إلا من وفقه الله للقيام بها من المؤمنين الصادقين ، ووعد على ذلك موعودًا كل الناس يتسابق إليه ، قال تعالى: { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } [ آل عمران 133- 136 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت