إن الذي يجود بالعفو عبدٌ كرمت عليه نفسه ، وعلت همته وعظم حلمه وصبره ، قال معاوية رضي الله عنه:"عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال".
إن العفو هو خلق الأقوياء الذين إذا قدروا وأمكنهم الله ممن أساء إليهم عفوا .
الفرق بين العفو والصفح:
العفو والصفح متقاربان في المعنى فيقال:
صفحت عنه: أعرضت عن ذنبه وعن تثريبه ، كما يقال: عفوت عنه .
إلا أن الصفح أبلغ من العفو فقد يعفو الإنسان ولا يصفح .
فالصفح ترك المؤاخذة ، وتصفية القلب ظاهرًا وباطنًا ، ولقد دعا الله جل وعلا إلى الصفح ودعاه بالجميل ، فقال سبحانه وتعالى: { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } [ الحجر85 ] .
والصفح أبلغ من العفو ، ولذلك قال الله تعالى: { فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ البقرة109 ] [ الموسوعة الفقهية 30/167 ، نضرة النعيم 7/2890 ] .