وأنواعُ الإعرابِ أربعةٌ: الرفعُ، والنصبُ، والجرّ، والجزم. وقد شرعَ في تبيين ما يختصُّ به كلُّ نوعٍ منها، فقال رحمنا اللهُ وإياهُ: (رفعًا ونصبًا أُعْرِبَا) أي: الاسم والفعل، فالرفع والنصبُ يشترك فيهما الأسماء والأفعال، نحو: (حمدٌ يستغفرُ) فـ (حمد) اسمٌ مرفوعٌ، و (يستغفر) فعلٌ مرفوع، ونحو: (إنّ حمدًا لن يَلْعَبَ) فـ (حمد) اسم منصوبٌ، و (يلعبَ) فعل منصوب.
وبعدما فرغَ من أنواع الإعراب المشتركة، شرع في الأنواع التي يختصُّ بها أحدُهما دون الآخر، فقال رحمنا الله وإياه: (ويُعرَبَانْ) أي: الاسم والفعل (أيضًا بجرِّ أوّلٍ) من المعربات، وهو الاسم، فالجر يختص به الأسماء دون الأفعالِ، وقد مضى أنّه علامةٌ على اسمية الكلمة، ومثالهُ قول الله تعالى: { قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ النّاسِ } فـ (ربِّ) اسمٌ مجرور، (و) بـ (جزمِ ثان) من المعربات، وهو الفعل، فالجزمُ يختص به الأفعالِ دون الأسماء، ومثالهُ قول الله تعالى: { أَلمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُم} فـ (يجعل) فعل مضارع مجزوم.
وبعدما فرغ من ذكر أنواع الإعراب، شرعَ في ذكر علاماتها، وعلامات الإعراب تنقسم إلى قسمين؛ أصلية وفرعية، فأشار إلى الأولى رحمه الله بقولهِ: (بضمةٍ ففتحةٍ) وهما من العلامات الأصلية، ويكونان (للأوّلَينْ) أي: الرفع والنصب، فالعلامة الأصلية للرفع الضمة، والعلامة الأصلية للنصب الفتحة، فمثال الرفع بالضمة قول الله تعالى: {وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيْمُ} فـ (يرفعُ) فعل مضارعٌ مرفوع، و (إبراهيم) فاعل مرفوع، وعلامة رفعهما الضمةُ، ومثال النصب بالفتحة قول الله تعالى: {حتى يبلغَ الكتابُ أجلَهُ} فـ (يبلغَ) فعل منصوب بحتى، و (أجله) مفعول به منصوب، وعلامة نصبهما الفتحة.