ثم قال حفظه الله: (وذاك) التغييرُ (في البنا) ء (عُدِم) فاتّضح البناءُ -الذي هوضدّ الإعراب- بسببِ بيان الإعراب، فالضدّان يتّضحُ أحدُهما ببيان الآخر، فإذا كان الإعراب: تغيير أواخر الكلم...، فالبناء: لزوم آخر الكلمة حالةً واحدةً، فالتغيير الذي يحصل باختلاف العوامل الداخلة معدومٌ في البناءِ، ومثال الاسم المبني (الذي) في قولك: (جاء الّذيْ أُحِبّهُ) و (رأيتُ الّذيْ أُحِبُّه) و (مَرَرْتُ بالّذيْ أُحِبّه) ، فـ (الذي) اسم مبنيٌّ على السكون، وقد جاء في الجملة الأولى في محلّ رفع، وفي الثانية في محلّ نصب، وفي الثالثة في محلّ جرّ، ولم يتغيرّ آخرُه.
... وبعد ما بيّنَ الإعرابَ شرعَ في ذكر المعربات، فقال رحمنا الله وإياه: (والمعربُ) وهو ما يتغيّر آخرُه بسبب العوامل الداخلة عليه -وقد مضى- قسمان:
القسم الأول: (اسمٌ لا يضاهي الحرفا) أي لا يشابههُ، فالأسماءُ على نوعين:
1-نوع لا يشابه الحرفَ، وهو (المعربُ) الذي يعنيه الناظمُ رحمه الله، وهوغالبُ الأسماء.
2-ونوع يشابه الحرفَ في وجه من الوجوه، وهذا مبنيٌّ دائمًا، وهي محصورة في ستةِ أبوابٍ: المضمرات، وأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، وأسماء الإشارة، وأسماء الأفعال، والأسماء الموصولة.
(و) القسم الثاني من المعربات (فعلٌ امتازَ) أي تميّز عن صاحبيهِ -وهما الماضي والأمر- بصحة دخول (لم) عليه، وقد مضى أنّ (لم) لا تدخل إلاّ على الفعل المضارع، فهوالمشارُ إليه ههنا، وهوالمعربُ من الأفعال، سواء كان صحيحَ الآخر كـ (يضربُ) أو معتلا (كيخفى) [1] وسيأتي تفصيلهُ إن شاء الله تعالى .
(1) وهذا البيت لابن مالك رحمه الله في الكافية، أدرجه من غير تصرّفٍ لحسنهِ واختصاره.