وبعدَ ما بيّنَ العلامات الأصلية شرع في ذكر العلامات الفرعية وبيان مواضعها، فقال رحمنا اللهُ وإياه في أول تلك المواضع، وهو جمع المذكر السالم: (وارفعْ بواوٍ) نيابةً عن الضمّةِ (جمعَ) وهو ما دلّ على أكثر من اثنين (تصحيحٍ) وهو: ما صحّ وسلم صيغةُ مفردِهِ عند الجمع من تغيّرِ حروفها أو حركاتها، حال كونه لـ (ذَكَر) فالحاصلُ أنّ جمع المذكّر السالم -وهو: ما جُمِعَ مفردُه بواو ونون أو بياء ونون، كـ (المسلمون) - يُرفعُ بـ (الواو) نيابةً عن الضمّةِ، ومثاله قول الله تعالى {ولمّا رَأَى المُؤمِنُوْنَ الأَحْزَابَ} فـ (المؤمنون) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو، لأنّه جمع مذكر سالم، مفردُه (مؤمن) ، (واجعلْ) علامةَ إعرابـ (ـه) أي: جمع المذكّر السالم (باليا) ء نيابةً عن الفتحةِ والكسرةِ (إن أتى) عليه (نصبٌ) أ (و جرّ) ، ففي قول الله تعالى: {واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِيْنَ} تقول: (المحسنين) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء نيابةً عن الفتحةِ لأنّه جمع مذكر سالم، وفي قول الله تعالى: {مَا عَلَى المُحْسِنيْنَ مِنْ سَبِيْلٍ} تقول: (المحسنين) اسمٌ مجرورٌ وعلامة جرّه الياء نيابةً عن الكسرةِ، لأنّه جمع مذكّر سالم.