أن الكتابة تقوم في الإفهام مقام الكلام, ثم هي أعم في إفهام الحاضر والغائب من الكلام المختص بإفهام الحاضر دون الغائب [1] .
الدليل الرابع:
أن العادة جارية باستعمال الكتابة في موضع الكلام , فاقتضى أن تكون جارية في الحكم مجري الكلام [2] .
الدليل الخامس:
أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ قد جمعوا القرآن في المصحف خطا, وأقاموه مقام تلفظهم به نطقا , حتى صار ما تضمنه إجماعا لا يجوز خلافه [3] .
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأن الكتابة المرسومة من أساليب الكناية , بالأدلة الآتية:
الدليل الأول: أن الله سبحانه وتعالى ـ قد أرسل رسوله نذيرا لأمته, ومبلغا لرسالته, فقال: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) سورة البقرة آية 119 [4] فلو كانت الكتابة كالكلام الصريح لمكن الله تعالى رسوله منها, ولعلمه إياها ليكون مع تكليفه الإنذار معانا عليه من سائر جهاته, حتى لا يناله نقص فيقصر, ولا ضعف فيعجز. فلما لم يمكن الله رسوله منها دل على أن الكتابة ليست في رتبة صريح الكلام [5] .
الدليل الثاني:
لو قامت الكتابة مقام صريح الكلام لأجزاء من كتب القرآن في الصلاة عن أن يتكلم به في الصلاة , ولا أُكتُفي من المرتد إذا كتب الشهادتين عن أن يتكلم بهما, وفي امتناعنا من ذلك خروج الكتابة من حكم الكلام الصريح [6] .
الترجيح:
(1) ينظر: الحاوي 13/24.
(2) ينظر: المصدر السابق 13/24.
(3) المصدر السابق .
(4) سورة البقرة آية (119) .
(5) ينظر: الحاوي 13/24.
(6) الحاوي 13/24 .