"يظهر لي أن الأمر في الكتابة المرسومة راجع إلى العرف , فإن كان العرف جاريا باعتبار الرسم قرينة قوية تدل على إرادة الكاتب إحداث الأثر الشرعي صارت دلالتها صريحة, وإن لم يجز في ذلك عرف بقيت الكتابة المرسومة محتملة, إلا أن دلالتها أقوى من دلاله الكتابة المستبينة". [1] والله أعلم.
المبحث الرابع: حكم التعاقد بين حاضرين بالكتابة
اختلف الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
صحة التعاقد بين حاضرين بالمكاتبة ـ وهذا ما يُفهم من مذهب الحنفية [2]
وهو مذهب المالكية [3] ووجه عند الشافعية [4] وقول عند الحنابلة [5] وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [6] وتلميذة ابن القيم [7] .
وقد استثنى الحنفية [8] والمالكية [9] والشافعية [10] والحنابلة [11] على الصحيح من مذهبهم ـ عقد النكاح, فقالوا ينعقد بالكتابة بين حاضرين.
القول الثاني:
عدم صحة التعاقد بين حاضرين بالكتابة .
(1) بدائع الصنائع 5/138, وتبيين الحقائق 4/4, والفتاوي الهندية 3/9,
(2) ينظر: صيغ العقود في الفقه الإسلامي ,
(3) ينظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3/3, والشرح الصغير مع حاشية الصاوي 3/14, والفواكه الدواني 2/110.
(4) ينظر: الحاوي 13/26, والمجموع 9/167, وروضة الطالبين 3/338-339, ومغني المحتاج 2/5.
(5) ينظر: كشاف القناع 3/148, ومطالب أولي النهي 3/7-8, 429.
(6) ينظر: الاختيارات الفقهية ص214.
(7) ينظر: أعلام الموقعين 1/218.
(8) ينظر: البحر الرائق 3/83, والدور المختار مع حاشية ابن عابدين 3/12.
(9) ينظر: الشرح الصغير 2350,387 .
(10) ينظر: روضة الطالبين 7/37, ومغني المحتاج 3/141.
(11) ينظر: المحرر 2/15, والإنصاف 8/50, وكشاف القناع 5/39, ومطالب أولي النهي 5/49.