وهذا وجه عند الشافعية [1] .
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بصحة التعاقد بين غائبين بالكتابة بالأدلة الآتية:
الدليل الأول:
أن الكتاب ممن نآى كالخطاب ممن دني ؛ فإن الكتاب له حروف ومفهوم يؤدي عن معنى معلوم , فهو بمنزلة الخطاب من الحاضر [2] .
الدليل الثاني:
أن العقد إذا صح بالكتابة بين حاضرين فينبغي أن يصح بين غائبين , بل هو أولى , لأن الضرورة تدعوا لتصحيح العقد بالكتابة بين غائبين [3] .
الدليل الثالث:
أن شرط صحة العقود الرضا , والكتابة بين غائبين وسيلة لتحقيقه , بل هي أبلغ دلالة من المعاطاة على الرضا [4] .
أما دليل من استثنى عقد النكاح فتعليل مفاده:
أن عقد النكاح عظيم الخطر, جليل القدر , والشيء إذا عظم قدره شدد فيه, واحتيط له ما لا يحتاط لغيره ؛ لذا فلا ينعقد النكاح بالكتابة بين غائبين [5]
ونوقش هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أنه جاء في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم « كتب إلى النجاشي يخطب أم حبيبة رضي الله عنها ـ فزوجها النجاشي منه » [6] وكان هو وليها بالسلطة [7] .
فهذا كتاب من غائب في عقد النكاح.
(1) ينظر: الحاوي 13/26, والمجموع 9/167.
(2) ينظر: المبسوط 5/16, وبدائع الصنائع 2/231, 5/138.
(3) ينظر: المهذب 1/342.
(4) ينظر: المجموع شرح المهذب 9/167.
(5) ينظر: المبسوط 5/16.
(6) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده 6/427, وأبو داود في سنة 6/119كتاب النكاح / باب القسط في الأصدقة , والحاكم في مستدركه 4/20, والنسائي فس سنة 6/19كتاب النكاح / باب القسط في الأصدقة , والبيهقي في السنن الكبرى 7/139ـ 140, كتاب النكاح / باب لا يكون الكافر وليا
(4) ينظر: المبسوط 5/15-16.