الصفحة 15 من 27

وهذا وجه عند الشافعية [1] .

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بصحة التعاقد بين غائبين بالكتابة بالأدلة الآتية:

الدليل الأول:

أن الكتاب ممن نآى كالخطاب ممن دني ؛ فإن الكتاب له حروف ومفهوم يؤدي عن معنى معلوم , فهو بمنزلة الخطاب من الحاضر [2] .

الدليل الثاني:

أن العقد إذا صح بالكتابة بين حاضرين فينبغي أن يصح بين غائبين , بل هو أولى , لأن الضرورة تدعوا لتصحيح العقد بالكتابة بين غائبين [3] .

الدليل الثالث:

أن شرط صحة العقود الرضا , والكتابة بين غائبين وسيلة لتحقيقه , بل هي أبلغ دلالة من المعاطاة على الرضا [4] .

أما دليل من استثنى عقد النكاح فتعليل مفاده:

أن عقد النكاح عظيم الخطر, جليل القدر , والشيء إذا عظم قدره شدد فيه, واحتيط له ما لا يحتاط لغيره ؛ لذا فلا ينعقد النكاح بالكتابة بين غائبين [5]

ونوقش هذا الدليل من وجهين:

الوجه الأول: أنه جاء في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم « كتب إلى النجاشي يخطب أم حبيبة رضي الله عنها ـ فزوجها النجاشي منه » [6] وكان هو وليها بالسلطة [7] .

فهذا كتاب من غائب في عقد النكاح.

(1) ينظر: الحاوي 13/26, والمجموع 9/167.

(2) ينظر: المبسوط 5/16, وبدائع الصنائع 2/231, 5/138.

(3) ينظر: المهذب 1/342.

(4) ينظر: المجموع شرح المهذب 9/167.

(5) ينظر: المبسوط 5/16.

(6) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده 6/427, وأبو داود في سنة 6/119كتاب النكاح / باب القسط في الأصدقة , والحاكم في مستدركه 4/20, والنسائي فس سنة 6/19كتاب النكاح / باب القسط في الأصدقة , والبيهقي في السنن الكبرى 7/139ـ 140, كتاب النكاح / باب لا يكون الكافر وليا

(4) ينظر: المبسوط 5/15-16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت