والحنفية لا يقولون بخيار المجلس [1] . فمعنى ذلك أن المجلس ينتهي بمجرد القبول . وهو مقتضى مذهب المالكية [2] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
يستدل للقائلين بأن مجلس العقد ينتهي بانفضاض المجلس الذي بلغ القابل فيه الإيجاب بدليلين:
الدليل الأول:
أن الأصل اتصال القبول بالإيجاب, وإنما خولف هذا الأصل في التعاقد بين غائبين بالكتابة للضرورة , والضرورة تقدر بقدرها , فيكون انفضاض مجلس بلوغ الكتاب للقابل هو آخر المجلس, ولا يزاد على هذا القدر [3] .
الدليل الثاني:
قياس التعاقد بين غائبين بالكتابة على التعاقد بين حاضرين , فإذا كان مجلس العقد ينتهي في التعاقد بين حاضرين بانفضاض المجلس, فكذلك يجب أن ينتهي المجلس في حالة التعاقد بين غائبين بالكتابة؛ لأن الكتابة لغائب ليست أقوى من خطاب الحاضر.
دليل القول الثاني:
استدل القائلون بأن مجلس العقد بين غائبين بالكتابة يتجدد كلما قرئ في مجلس آخر بتعليل مفاده.
أن الغائب إنما صار موجبا بالكتاب, والكتاب باق في المجلس الثاني فصار بقاء الكتاب بمنزلة ما لو تكرر الخطاب من الحاضر في مجلس آخر [4] .
وقد اعترض على هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أنه قياس غير صحيح ؛ لأن فيه إعطاء الإيجاب المنقول بالكتاب من قوة الأثر ما ليس للإيجاب الصادر من الموجب مباشر الذي ينتهي بانتهاء المجلس نفسه [5] .
الوجه الثاني:
(1) ينظر: الهداية للمرغيناني 3/21, وبتدائع الصنائع 5/228.
(2) وجه الاقتضاء أن المالكية كالحنفية في عدم إثباتهم خيار المجلس . فبمجرد صدور القبول ينتهي المجلس ينظر: الكافي لا بن عبد البر 2/701, ومواهب الجليل 4/409, وعقد الجواهر الثمينة 2/455.
(3) ينظر: التراضي في عقود المبادلات المالية ص305.
(4) ينظر: حاشية ابن عابدين 4/513.
(5) ينظر: الأموال ونظرية العقد ص 247.