فهرس الكتاب
اختلف الأصوليون في تفاوت العقل على قولين ، والراجح منهما القول بتفاوت العقول لدلالة الشرع على ذلك واختلاف الناس في الإدراكات العقلية ، إذ بعضهم أكثر إدراكًا من بعض كما هو ملموس ومشاهد .
الخلاف في سبب تحكيم العقل يعود إلى الاختلاف في المعرَّف لأحكام الله تبارك وتعالى .
المعتزلة يقرون بإدراك العقل لحُسْن الأشياء وقُبْحها ، ويرتبَون على ذلك الثواب والعقاب ، كما يقدَمون العقل على الشرع تقديم الأصل على الفرع .
الأشاعرة ينكرون إدراك العقل لحُسْن الأشياء وقبُحها ، ومرادهم من ذلك نَفْيُ أن يكون الثواب والعقاب ثابتين بالعقل .
الظاهرية يثبتون حجج العقول رغم إنكارهم القياس ، ووظيفة العقل عندهم فهْمُ مراد الله تعالى من الأوامر والنواهي ، دون أن يملك تحريمًا أو تحليلًا أو تدخلًا فيما لا مجال له فيه .
الشيعة يجعلون العقل حجة باطنة ، وسبيلًا إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار ، ووافقوا المعتزلة على ترتيب الثواب والعقاب بالعقل .
العقل عند علماء السلف الصالح يحسَن ويقبَح ، والثواب والعقاب عندهم ثابتان بالشرع لا بالعقل ، والعقل لا يهتدي عندهم إلى تفاصيل النافع والضار إلا بالشرع ، ولا يوجد في الواقع تعارض عندهم بين صريح العقل وصحيح النقل .
الفارق بين القياس وحجة العقل عند منكري القياس من الظاهرية والشيعة: أن القياس تشريع من غير إذن إلهي والحجة العقلية طريق لإثبات صِدْق المخبر في خبره حتى يحصل برد اليقين باتباعه .
لا خلاف بين المعتزلة والأشاعرة والظاهرية والشيعة والسلف الصالح في كون العقل حجة في إدراك المدركات العقلية ، بل الجميع متفق على ذلك .
انفراد المعتزلة والشيعة عن الأشاعرة والظاهرية وسلف الأمة الصالح حين رتَّبوا الثواب والعقاب على مجرد إدراك العقل لحُسْن الأشياء وقُبحْها .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
الحواشي والتعليقات