فهرس الكتاب
أخرج عبد الرازق [1] عن صفية ابن أبي عبيد قالت: وجد عمر بن الخطاب في بيت رويشد الثقفي خمرا، وقد كان جلد في الخمر، فحرق بيته، وقال ما اسمك؟
قال: رويشد.
قال: بل أنت فويسق.
وعن ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ قال [2] :"حرق رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ نخل بني النضير وقطع".
قال الصنعاني في شرح هذا الحديث: إنه يدل على جواز إفساد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة.
قال المشركون: إنك تنهي عن الفساد في الأرض فما بال قطع الأشجار وتحريقها؟
فنزل قول الله تعالى:"ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبأذن الله وليخزي الفاسقين" [3] .
وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي وأبو ثور.
واحتجا: بأن أبا بكر ــ رضي الله عنه ــ وصى جيوشه أن لا يفعلوا ذلك.
وأجيب: بأنه رأى المصلحة في بقائها لأنه قد علم أنها تصير للمسلمين فأراد بقاءها لهم، وذلك يدور على ملاحظة المصلحة [4] .
وينبغي التنبيه إلى أن المروج للخمور والمخدرات المحرمة >إذا كان مسلما، وليس له مال حلال أنه لا يجوز التعامل معه لخلوص ماله حراما إذا علمنا بذلك، فإن لم نعلم فلا بأس، لأن الظاهر أن ما في المسلم مكله من الحلال.
وإذا كان للمروج مال حلال غير ماله الحرام، فيجوز التعامل معه فيما هو حلال فقط، فإن عجز عن التمييز بينهم فالحكم عند الإمام الشافعي والإمام أحمد: كراهة الأخذ منه، لإمكانية الحلال، قل الحرام أم كثر.
قال الإمام النووي [5] : تكره مبايعة من اشتملت يده حلال وحرام، وسواء كان الحلال أكثر، أو بالعكس، فلو باعه صح.
وقال الإمام أحمد [6] : لا يعجبني أن يأكل منه، لما روى النعمان بن بشير [7] أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات
(1) المصنف: 9/ 230، رقمي 17035، 17039.
(2) متفق عليه ــ سبل السلام: 4/ 1349 رقم 1196.
(3) سورة الحشر: آية 5، قال في معالم التنزيل: اللينة فعله من اللون ويجمع على ألوان. وقيل: من اللين ومعناه النخلة الكريمة وجمعها لين. سبل السلام: المرجع السابق.
(4) سبل السلام المرجع السابق.
(5) روضة الطالبين: 4/ 416.
(6) المغني والشرح الكبير: 4/ 333.
(7) متفق عليه واللفظ لمسلم ــ سبل السلام: 4/ 1549 رقم 1381، صحيح البخاري كتاب لإيمان رقم 39 جـ 1/ 20، صحيح مسلم مساقاة 107، 108 جـ 3/ 1219، 1221، مسند الإمام أحمد: 4/ 267.