الصفحة 33 من 35

المروج للخمر والمخدرات بين العامة وفي غير حالات المشروعية سواء كان منتجا، أم جالبا، أو موزعا، أو من يقوم بعمليات مساعدة لتلك المراحل جزء من الفساد الذي يجب أن يدفع عن الأمة الإسلامية لأنه يقوم بعمل حرمه الشرع، بقصد ينكره الشرع والعقل فهو يهدف إلى استنزاف أموال الناس مستغلا طيبتهم وهو أهم أيضا يقصد إفساد دينهم وعقولهم وحياتهم.

لذلك وجدنا الفقهاء يحكمون عليه بالفسق إن لم يكن مستحلا لعمله، وبالكفر إن كان مستحلا.

وبعد دراسة أحكام القتل، والصيال، والحرابة على ضوء عملية ترويج الخمر والمسكرات يمكن استخلاص بعض النتائج بعد أن نقسم تلك المواد إلى نوعين:

النوع الأول: مواد لا تقتل غالبا كبعض أنواع الخمور وبعض أنواع المخدرات أو المروج لهذا النوع يجب أن يعزر بما دون القتل لأنه لم يقتل وإن تسبب في ضياع المال، لأن النفس أعظم منه ــ ويصح أن يكون التعزير بالجلد بما دون الحد أو بالسجن أو بالنفي، وأي ضرر كان بسببه ضمنه.

ولا يقال إن تلك المواد تؤثر في القتل على طول الزمن، لأن المدمن يكون قد تسبب في قتل نفسه.

النوع الثاني: مواد تقتل غالبا، أو تدعو إلى الإدمان الشديد الذي لا ينفك عنه.

والمروج لهذا النوع لا يخرج عن صفة من الثلاث الآتية:

1 -قاتل النفس البريئة بالسم، إن مات المتعاطي، وسواء قلنا إن القتل عمد أو شبه عمد ففيه القصاص سياسة كما سبق.

وقد يكون قاتل المنافع كما لو ذهب العقل أو أية منفعة جنسية بسبب ذلك الصنف وتجب بذلك ديات، وأجرة الطبيب وثمن الأدوية.

2 -صائل على معصوم، لأنه بأصنافه من المخدرات القاتلة يفسد الدين والعقل والنفس وينبغي على كل مسلم أن يدفعه بما يقطع شره حال الترويج، أما في غير حال التلبس فأمره إلى الإمام ويحق له أن يدفعه بكل وسيلة تضمن شره، لكن لا يحكم بعقوبة أشد يغني عنها ما هو أخف منها.

3 -قاطع طريق السلامة والنجاة للمسلمين أو أهل الذمة، فهو يفسد عليهم صحتهم وتقدمهم وعقولهم ونفوسهم، بل ودينهم، وهو لا يعمل وحده بل إنه جزء من شبكة خطيرة تشكل قوة لا يستهان بها، أسلحتهم العنف عند اللزوم، والغالب أنها أنوع معينة من المخدرات تسبب إدمانا عنيفا، فينبغي أن يطبق عليهم حد الحرابة لإفسادهم فإن تابوا، قبل أن يقدر عليهم الإمام، سقط من عليهم حد الحرابة، لأنه حق لله، وبقي حقوق العباد من القصاص أو تعويض عن إتلاف أموالهم وغير ذلك.

وفي جميع الأحوال يصح لولي الأمر أن يتخذ من التدابير المناسبة والرادعة ما يطمئن بها على سلامة رعيته كإفساد أموال المروجين زجرا وردعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت