الصفحة 32 من 35

أما حقوق الله تعالى: فلأنها لا تسقط مطلقا إلا في الحرابة بالنص، وقياسا على الكفارة. وأما حقوق الآدميين: فإن كان مالا وجب رده، لأن رد المال من تمام توبتهم لتنقطع به خصومة صاحبه. والأخذ قبل رد المال أخذ قبل التوبة.

وإن كان قصاصا فحق العفو لأولياء الدم إن شاءوا طلبوا القصاص وإن شاءوا تسامحوا على الدية أو مطلقا.

القول الثاني: أن التوبة تسقط عنه حد الحرابة، وجميع حقوق الله من الزنا والشراب والقطع في السرقة، ويتبع بحقوق الناس من الأموال والدماء والقذف إلا أن يعفوا أولياء المقتول.

وهو قول عند الشافعية [1] ، والمشهور عند الحنابلة [2] وقول ضعيف عند الحنفية أشار إليه محمد بن الحسن [3] . وحجتهم قول الله تعالى:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما" [4] . فهذا يدل على سقوط حد الزنا على التائب.

وأجاب الكمال بن الهمام على هذا الدليل بقوله [5] : ونحن نقطع بأن رجم ماعز والغامدية كان بعد توبتهما، والآية منسوخة، إنما كان ذلك في أول الأمر.

القول الثالث: أن التوبة ترفع جميع حقوق الله تعالى، ويؤخذ بالدماء وفي الأموال بما وجد بعينه في أيديهم ولا تتبع ذممهم [6] .

القول الرابع: إن التوبة تسقط جميع حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين من مال ودم، إلا ما كان من الأموال قائم العين بيده [7] .

5 -وإن أتى حدا قبل المحاربة، ثم حارب وتاب قبل القدرة عليه، لم يسقط الحد الأول، لأن التوبة إنا يسقط بها الذنب الذي تاب منه دون غيره [8] .

المبحث الرابع

خاتمة

العقوبة الشرعية المناسبة للمروج

(1) روضة الطالبين: 10/ 158، المهذب: 2/ 285.

(2) وذكره القاضي ــ المغني والشرح الكبير: 10/ 310.

(3) فتح القدير: 5/ 428.

(4) سورة النساء: الآية 16.

(5) فتح القدير: 5/ 429.

(6) هذا القول ذكره ابن رشد، بداية المجتهد: 2/ 458.

(7) وهذا القول ذكره أيضا ابن رشد، في بداية المجتهد: 2/ 458.

(8) المغني والشرح الكبير: 10/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت