فهرس الكتاب
ويقول الإمام النووي [1] : وفي توبته وتوبة الزاني والسارق وجهان:
أحدهما: بإظهار التوبة كإظهار الإسلام تحت السيف.
وعليه: فالتوبة بمجردها تسقط الحد.
والثاني: يشترط مع التوبة إصلاح العمل ليظهر صدقه فيها.
وعليه: اشترط مضي زمن يظهر فيه الصدق فلا تكفي التوبة بعد الرفع.
ونسب الإمام ــ أي الرافعي ــ هذا الوجه إلى القاضي، واحتجوا بظاهر القرآن.
قال تعالى في قطاع الطريق:"إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم" [2] ، لم يذكروا غير التوبة. وقال في الزنا:"فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما" [3] ، وفي السرقة"فمن تاب من ظلمه وأصلح" [4] .
قال الإمام: معرفة إصلاح العمل بأن يمتحن سرا وعلنا فإن بدا الصلاح أسقطنا الحد عنه، إلا حكمنا بأنه لم يسقط.
قال الإمام: وهذا مشكل لأنه لا سبيل إلى حقيقته، وإن خلى فكيف يعرف صلاحه.
ويشبه أن يقال تفريعا على هذا: إذا أظهر التوبة، امتنعنا من إقامة الحد، فإن لم يظهر ما يخالف الصلاح، فذلك وإن ظهر، أقمنا عليه الحد.
3 -وأما صفة المحارب الذي تقبل توبته فقد اختلفوا فيه أيضا:
ذكر ابن رشد في صفته ثلاثة أقوال [5] :
أحدها: أن يلحق بدار الحرب.
الثاني: أن تكون له فئة:
الثالث: كيفما كانت له فئة أو لم تكن لحق بدار الحرب أو لم يلحق.
واختلف في المحارب إذا امتنع فأمنه الإمام على أن ينزل. فقيل له: الأمان، ويسقط عنه حد الحرابة، وقيل: لا أمان له لأنه إنما يؤمن المشرك.
4 -ما يسقط بالتوبة: فاختلفوا في ذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: أن التوبة تسقط حد الحرابة فقط، ويؤخذ بما سوى ذلك من حدود الله تعالى وحقوق الله تعالى وحقوق الآدميين.
وهو قول الحنفية [6] والمالكية [7] والأظهر عند الشافعية [8] ووجه عند الحنابلة [9] .
(1) روضة الطالبين: 10/ 159.
(2) سورة المائدة: من الآية 34.
(3) سورة النساء: الآية 16.
(4) سورة المائدة: الآية 39.
(5) بداية المجتهد: 2/ 457.
(6) فتح القدير: 5/ 429.
(7) بداية المجتهد: 2/ 457.
(8) المهذب: 2/ 285، وصحح هذا القول الإمام الرافعي والبغوي وغيرهما وهو منسوب إلى الجديد ــ روضة الطالبين: 10/ 158.
(9) المغني والشرح الكبير: 10/ 310.