فهرس الكتاب
المسألة الرابعة:
إن أخبر المجني عليه بأن الطعام مسموم:
إن خلط الجاني السم بطعام المجني عليه، أو قدم إليه طعاما مسموما وأخبره في الحالين أن الطعام مسموم، ومع ذلك أكله المجني عليه ومات.
فإن كان صبيا أو مجنونا لزمه القصاص، أما إن كان بالغا عاقلا فلا ضمان على واضع السم، لأنه أخبره وأعلمه بضرره وهلاكه فإذا أكله المجني عليه بعد علمه بحاله، كان قاتل نفسه، لا يضمنه أحد، وهو أشبه بما لو قدم إليه سكينا فوجأ بها نفسه. [1]
ولو قال العاقل [2] : كل هذا الطعام وفيه سم، فأكله فمات فلا قصاص ولا دية، كما نص عليه الشافعي، وجزم به الماوردي.
قلت: هذا، إذا لم يكن هناك إكراه على المجني عليه وأكله مختارا عالما بسمه.
المسألة الخامسة:
إن خلط السم بطعام نفسه ولم يقدمه إلى المجني عليه:
إن خلط الجاني السم بطعامه أو كان محتفظا بالسم لاستعماله الشخصي، فدخل المجني عليه منزله، فأكله ومات، فلا ضمان على صاحب الطعام ولا على عاقلته، لأنه لم يفعله ولم يقدمه، وإنما الداخل الطاعم هو الذي قتل نفسه، فأشبه ما لو حفر في داره بئرا فدخل رجل فوقع فيها، وسواء قصد بذلك قتل الداخل مثل أن يعلم أن ظالما يريد هجوم داره فترك السم في الطعام ليقتله فهو كما لو حفر بئرا في داره ليقع فيها اللص إذا دخل ليسرق منها.
ولو دخل رجل بإذنه فأكل الطعام المسموم بغير إذنه لم يضمنه لذلك [3] فإن كان الرجل ممن يدخل داره، ويأكل انبساطا فهل يجري القولان في القصاص أم يقع بنفيه؟ طريقان [4] .
المسألة السادسة:
السم الضعيف الذي لا يقتل غالبا:
إن سقى الجاني إنسانا سما ضعيفا لا يقتل غالبا، أو قدمه له في طعام فأكله ومات.
فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم القصاص لأنه شبه عمد.
وهو عمد فيما دون النفس، في حال ما إذا هلك عضو، لأن لإتلاف النفس يختلف باختلاف الآية، وما دونها لا يختص بآلة دون آلة فبقي المعتبر تعمد الضرب. وقد وجد فكان عمدا. [5]
(1) روضة الطالبين: 9/ 130، مغني المحتاج: 4/ 7، المغني والشرح الكبير: 9/ 330، 331.
(2) مغني المحتاج: 4/ 7.
(3) الاختيار: 5/ 26، المهذب:2/ 176، روضة الطالبين: 9/ 131، مغني المحتاج: 4/ 7، المغني والشرح الكبير: 9/ 330.
(4) روضة الطالبين: 9/ 131.
(5) الاختيار: 5/ 25، مغني المحتاج: 4/ 7، روضة الطالبين: 9/ 129.