فهرس الكتاب
وموجب شبه العمد: الإثم والكفارة والدية مغلظة على العاقلة، وحكى ابن كج قولا [1] : إنه يجب القصاص، لأن للسم نكاية في الباطن كالجرح.
وعلى قول الجمهور: لو كان السم لا يقتل غالبا، لكن أوجره ضعيفا بمرض أو غيره، ومثله يقتل مثله غالبا، وجب القصاص.
وإذا جرحه جراحة مهلكة فلم يعالجها المجروح حتى مات، وجب القصاص على الجارح، لأن مجرد الجراحة مهلك [2] .
قلت: ويجري هذا فيما لو سقاه سما فلم يعالج نفسه حتى مات.
القتل سياسة في شبه العمد:
عند الحنفية متى تكرر شبه العمد، فللإمام أن يقتله سياسة، لما أظهره من فساد. ولما رواه أنس بن مالك ــ رضي الله عنه ــ [3] أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين فسألوها: من صنع بك هذا؟ فلان، حتى ذكروا يهوديا، فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي، فأقر، فأمر رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن يرض بين حجرين.
ووجه الاستدلال من هذا الحديث: أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قتل هذا اليهودي قتل سياسة لما روي أنه كان اعتاد ذلك [4] .
والقتل بمثقل عند أبي حنيفة لا يكون عمدا موجبا القصاص، لأنه قتل بما لا يفرق الأجزاء خلافا لأبي يوسف ومحمد وجمهور الفقهاء، كما سبق بيانه.
يقول صاحب"الاختيار" [5] : ولا قصاص في التخنيق والتغريق خلافا لهما، وهي مسألة القتل بالمثقل، فإن تكرر منه ذلك فللإمام قتله سياسة لأنه سعى في الأرض الفساد.
ويقول صاحب"مجمع الأنهر" [6] : ومن خنق في المصر غير مرة، أي صار عادته، قتل بسبب ذلك سياسة، لأنه ذو فتنة، ساع في الأرض بالفساد، ويقتل دفعا لفتنته وشره عن العباد.
المسألة السابعة:
(1) روضة الطالبين: 9/ 129.
(2) روضة الطالبين: 9/ 131، فائدة: قال النووي: المريض المشرف على الموت يجب القصاص على قاتله، قال القاضي وغيره: سواء انتهى إلى حالة النزع أم لا، ولفظ الإمام: أن المريض لو انتهى إلى سكرات الموت، وبدت أماراته، وتعثرت الأنفاس في الشارسيف، لا يحكم له بالموت، بل يلزم قاتله القصاص وإن كان يظن أنه في مثل حال المقدود، وفرقوا بينهما بأن إنهاء المريض إلى تلك الحالة غير مقطوع به، وقد يظن به ذلك، ثم يشفى، بخلاف المقدود، ولأن المريض لم يسبق فعل بحال القتل وأحكامه عليه حتى يهدر الفعل الثاني والقود ونحوه بخلافه 10هـ روضة الطالبين: 9/ 146.
(3) متفق عليه واللفظ لمسلم ــ سبل السلام: 3/ 1190 رقم 1091، الاختيار: 5/ 25.
(4) الاختيار: 5/ 25.
(5) الاختيار 5/ 29.
(6) مجمع الأنهر: 1/ 631.