فهرس الكتاب
ويحسن أن أختم هذا الجزء من البحث بإيراد قاعدة تحكم العقود، وتضبط العمليات المالية والأعمال المصرفية لتكون منهاجًا لدراسة التطبيقات القادمة، وقد ذُكِرَتْ هذه القاعدة الذهبية في كلام ابن القيم: [الأصل في العقود كلها إنما هو العدل الذي بُعِثَتْ به الرسل وأُنْزِلَت الكتب] (101) ، قال الله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (102) . ... * تصنيف العقود: ... بعد بيان تعريف العقد وموضوعه، والقاعدة الحاكمة له، فيما يلي بيان لتصنيف العقود، والذي يتبع لاعتبارات مختلفة (103) حاول الباحث تجميعها في أربعة عشر تقسيمًا: ... - التقسيم الأول: أنواع العقود عمومًا ثلاثة (104) : ... 1 - عقد فطري: مُوْثَقٌ بين العباد ورب العباد - الخالق جلَّ جلاله-، كما في قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (105) . ... 2 - عقد تكليفي: وهو الذي يرد بصيغة الأمر والنهي، قال الله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (106) . ... 3 - عقد عرفي: وهو ما تعارف عليه الناس في معاملاتهم بصرف النظر عن التوثيق لدى موظف مختص ليكون رسميًا، وإنما يُكْتَبُ في الوقت الحاضر لدى الدوائر الحكومية درء ًا للمفاسد. ... - التقسيم الثاني: أنواع العقود بالنظر إلى مشروعيتها وعدمها صنفان عند الجمهور (107) : ... 1 - عقود مشروعة، وهي ما أجازها الشرع الإسلامي وأَذِنَ بها؛ كالبيع، والرهن، والهبة ... 2 - عقود ممنوعة، وهي التي منعها الشرع الإسلامي ونهى عنها؛ كبيع الأجنة في بطون أمهاتها، والبيع الربوي وغيرهما، والعقود الممنوعة تعدّ باطلة غير منعقدة أصلًا عند جمهور الفقهاء، والتصنيف نفسه عند فقهاء الحنفية ثلاثة أقسام (108) : ... 1 - عقود مشروعة: وهي ما شرعت بأصلها ووصفها. ... 2 - عقود باطلة: وهي ما لم تشرع بأصلها ولا بوصفها. ... 3 - عقود فاسدة: وهي ما شرعت بأصلها دون وصفها. ... - التقسيم الثالث: بالنظر إلى صحة العقد وعدمها صنفان (109) : ... 1 - عقود صحيحة: وهي ما توافرت فيها جميع شرائطها الشرعية العامة والخاصة، في أصلها وفي نواحيها الفرعية - في أصلها ووصفها - كبيع المال المتقوم بثمن معلوم نقدًا أو نسيئة. ... 2 - عقود فاسدة: وهي التي اختلت بفقدان بعض شرائطها المتعلقة ببعض نواحيها الفرعية - فهي مشروعة بأصلها دون وصفها -؛ كبيع الشي بثمن مجهول. ... - التقسيم الرابع: أنواع العقود بالنظر إلى تسميتها وعدمها صنفان (110) : ... 1 - عقود مسماة: هي التي أقرَّ التشريع لها اسمًا يدل على موضوعها الخاص، وأحكامًا أصلية تترتب على انعقادها؛ كالبيع والهبة والإجارة والشركة ... 2 - عقود غير مسماة: هي التي لم يُصطلَح على اسم خاص لموضوعها، ولم يُرَتِّب التشريع لها أحكامًا تخصها، وهي كثيرة لا تنحصر، وتتنوع بحسب حاجة العاقد والموضوع المتفق عليه ضمن الغايات المشروعة (111) . ... وقد نشأت في الفقه الإسلامي عقود جديدة في عصور مختلفة، وأطلق عليها الفقهاء أسماء خاصة، وقرروا أحكامها، فأصبحت عقودًا مسماة، وقد تبقى بعض العقود زمنًا بلا أسماء إلى أن يُصطلح لها على اسمٍ خاص. ... وثمرةُ تسميةِ العقود تسهيليةٌ محضةٌ، بحيث تُسَهِّل على الناس تعاملهم، إذ إن العقدَ المسمى كثيرُ الشيوع بين الناس في معاملاتهم، فيكون له في التشريع نصوص تُفَصِّل أحكامه؛ ليسهل الرجوع إليه. ... - التقسيم الخامس: أنواع العقود بالنظر إلى محلها-المعقود عليه-خمسة أصناف تبعًا للقانون المدني السوري والمصري، وقد جاراهما القانون المدني الأردني (112) : ... 1 - العقود التي تقع على الملكية، وتشمل: البيع والمقايضة والهبة والشركة والقرض والدخل الدائم والصلح (113) . ... 2 - العقود الواردة على الانتفاع بالشيء، وتشمل: عقد الإيجار، بما فيه المزارعة، والوقف، والعارية (114) . ... 3 - العقود الواردة على العمل، وتشمل: عقد المقاولة، وعقد العمل، والوكالة، والوديعة، والحراسة (115) . ... 4 - عقود الغرر، وتشمل: المقامرة، والرهان، والمرتب مدى الحياة، وعقد التأمين (116) . ... 5 - الكفالة (117) . ... ويضاف إلى هذه الأقسام الخمسة أمران (118) : ... 1 - عقد الحوالة (119) . ... 2 - عقد الرهن (120) . ... ويُذْكَر أن ترتيب العقود في الفقه الإسلامي كان ترتيبًا كيفيًا في كتب الفقه، تبعًا لرغبة المصنف، ويكاد الفقهاء يُجمِعُون على البدء بعقد البيع؛ نظرًا لأهميته، وكثرة استعماله، وشيوع انتشاره، ومزيد الحاجة إليه (121) . ... - التقسيم السادس: أنواع العقود من حيث التكوين صنفان (122) : ... 1 - عقود شكلية: تخضع في عقدها لشيء من الشرائط الشكلية، وتُعَدُّّ الأعمال المصرفية والمعاملات والعقود فيها لها