الصفحة 25 من 197

قوله: (( من قرأ القرآن لم يُرَد إلى أرذل العمر حتى لا يعلم بعد علم شيئًا ) ) [1] ، وقال طاووس: (( إن العالم لا يخرف ) ) [2] ، وذكر السيوطي عن عبدالملك بن عمير أنه قال: (( كان يقال: إن أبقى الناس عقولًا قُرّاء القرآن ) ) [3] . كما ذكر ابن أبي الدنيا عن الشعبي أنه قال: (( من قرأ القرآن لم يخرف ) ) [4] .

وقال الشنقيطي في أضواء البيان عند تفسير الآية السابقة: (( إن العلماء العالمين لا ينالهم هذا الخرف وضياع العلم والعقل من شدة الكبر، ويُستروح لهذا المعنى من بعض التفسيرات في قوله تعالى: {ثمَّ رَدَدنَاهُ أَسفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذيِنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحاتِ ... } [التين: 5،6] وأن الاستثناء(إلا الذين آمنوا) فإنهم لا يصلون إلى حالة الخرف وأرذل العمر [5] ، ولأن المؤمن مهما طال عمره

(1) لباب التأويل في معاني التنزيل، علاء الدين البغدادي الشهير بالخازن، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415هـ، جزء 3، ص 28.

(2) فتح القدير، مرجع سابق، جزء 3، ص 179.

(3) الدر المنثور في التفسير المأثور، السيوطي، دار الفكر، بيروت، 1403هـ، جزء 5، ص 146

(4) كتاب العمر والشيب، ابن أبي الدنيا، تحقيق: نجم خلف، مكتبة الرشد، 1412 هـ، ص 75.

(5) قال بهذا القول كل من: ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، وعطاء، والكلبي، وابن جرير الطبري، انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ابن جرير الطبري، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، مصر، جزء 30، ص 244، وهناك من قال: أن المقصود بأسفل سافلين النار. قال ذلك: علي بن أبي طالب، ومجاهد، والحسن، وأبو العالية، وانتصر لهذا الرأي ابن القيم. انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن قيم الجوزية، جمع يسري السيد محمد، دار ابن الجوزي، الدمام، 1414هـ، جزء 5، ص 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت