الصفحة 26 من 197

فهو في طاعة وفي ذكر الله، فهو كامل العقل، وقد تواتر عند العامة والخاصة أن حافظ كتاب الله المداوم على تلاوته لا يُصاب بالخرف ولا بالهذيان )) [1] .

ونقل السيوطي عن عكرمة عند تفسير قوله تعالى: {ثمَّ رَدَدنَاهُ أَسفَلَ سَافِلِينَ إِلاَّ الَّذيِنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ ... } [التين: 5،6] أنه قال: (( ولا ينزل تلك المنزلة أحد قرأ القرآن ـ أي حفظه ـ ) ) [2] . ونُقل عن محمد بن كعب القرظي قوله: (( من قرأ القرآن مُتِّع بعقله وإن بلغ من العمر مائتي سنة ) ) [3] ، وجزم ابن فورك: (( أن صاحب البر تُنفى عنه الآفات في فهمه وعقله حال كبره ) ) [4] .

وما تقدم ذكره يتناول حفظ الله لعقل المسلم العامل الحافظ للقرآن، أما عن حفظ الله لقوة المسلم عند كبره فقد ذكر ابن رجب عند شرحه لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة ... الحديث [5] ) ، أن من (( حفظ الله في صباه وقوته حفظه الله في حال

(1) أضواء البيان، مرجع سابق، جزء 9، ص 334. ثمَّ ذكر أن شيخ القرآن بالمدينة المنورة الشيخ (حسن الشاعر) لا زال على قيد الحياة عند كتابة هذه الأسطر وقد تجاوز المائة بكثير وهو لا يزال يقرئ تلاميذه القرآن، ويعلمهم القراءات العشر، وقد يسمع لأكثر من شخص يقرءون في أكثر من موضع وهو يضبط على الجميع.

(2) الدر المنثور، مرجع سابق، جزء 8، ص 558.

(3) البداية والنهاية، ابن كثير، مكتبة المعارف، بيروت، جزء 9، ص 258. وكذلك صفة الصفوة، ابن الجوزي، تحقيق محمود فاخوري، دار المعرفة، بيروت، جزء 2، ص 133.

(4) فتح الباري، مرجع سابق، جزء 10، ص 416.

(5) المسند، أحمد بن حنبل، تحقيق محمد سليم سماره وزملاؤه، المكتب الإسلامي، بيروت، 1413هـ، جزء 1، ص 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت