الصفحة 27 من 197

كبره وضعف قوته، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله )) [1] ، وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد ) ) [2] ، والشاهد هنا أن قيام الليل ـ وهو نوع من أنواع العبادة ـ يزيد في عافية البدن ويطرد الداء عن الجسد، وبالتالي يمتعه الله بقوته.

كما أظهرت الأبحاث الطبية الحديثة أن الصوم يُطيل مرحلة الشباب ويؤخر أعراض الشيخوخة [3] .

وتروي كتب السِّيَر حوادث عديدة تأكيدًا لذلك الأمر، فهذا أبو الطيب الطبري قد جاوز المائة سنة وهو ممتّع بقوته وعقله، فركب مرة سفينة فلما خرج منها قفز قفزة قوية لا يستطيعها الشباب فقيل له: ما هذا يا أبا الطيب؟ فقال: ولِمَ؟ وما عصيت الله بواحدة منها قط [4] ، على العكس من ذلك رأى أحد السلف شيخًا يسأل الناس فقال: إن هذا ضيّع الله في صغره، فضيعه الله في كبره [5] .

(1) جامع العلوم والحكم، ابن رجب الحنبلي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1412هـ، جزء 1، ص 466.

(2) عارضة الأحوذي، مرجع سابق، باب الدعوات: وذكره الألباني في صحيح الجامع، ج 4، ص50.

(3) مجلة الفيصل، عدد 243، رمضان 1417هـ، ص 42.

(4) سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد عرقسوس، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404هـ، جزء 17، ص 670.

(5) جامع العلوم والحكم، مرجع سابق، جزء 1، ص 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت