الصفحة 29 من 197

إمكانية إبقائها والتمتع بها إلى آخر لحظة في العمر واردة وممكنة لما دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه الدعوات وشرع لأمته أن تدعو بها من بعده.

يضاف إلى ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - {دعا لبعض أصحابه بطول العمر، ولو كان طول العمر شرًا للمؤمن أو سوءً ما دعا به} - صلى الله عليه وسلم - {لأصحابه، ولما شرع لأمته من بعده أن تدعو به، ففي الحديث الذي يرويه أنسّ - رضي الله عنه - أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {دعا له فقال: (( اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته، واغفر له ) ) [1] ، ولقد طالت حياته - رضي الله عنه -، وعاش بعد هذه الدعوة، وتوفى وعمره قد جاوز المائة عام، وفي الحديث الآخر أن أم قيس - رضي الله عنها - قالت: توفى ابني فجزعت عليه فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد وتقتله، فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {فأخبره بقولها، فتبسم، ثمَّ قال: (( ما قالت طال عمرها ) )قال فلا أعلم امرأة عمّرت ما عُمّرت [2] ، بل عدَّ الرسول} - صلى الله عليه وسلم - {طول العمر من السعادة، فقد أخرج الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، أن الرسول} - صلى الله عليه وسلم - {قال: (( ... وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة ) ) [3] ،كما أن الله إذا أراد بقوم خير مدَّ لهم في العمر، فيروى أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا أراد الله بقوم خيرًا مدَّ لهم في العمر

(1) الأدب المفرد، البخاري، تحقيق: كمال الحوت، عالم الكتب، بيروت، 1405هـ، ص 223.

(2) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 222، وكذلك المسند، مرجع سابق، جزء 6، ص 399.

(3) المسند، مرجع سابق، جزء 3، ص 422، وقال الهيثمي: إسناده حسن، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الهيثمي، مؤسسة المعارف، بيروت، جزء 10، ص 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت