الصفحة 34 من 197

يغير ويبدل، وهذا ما يقول به كل من شيخ الإسلام، وابن العربي المالكي، وابن حجر، والشوكاني ـ رحمهم الله ـ [1] .

ويتلخص من كل ما سبق: أن الزيادة في العمر على حقيقتها، له مستند من الشرع وهو مقتضى النصوص، وبه قال عدد من الأئمة والعلماء - رحمهم الله - كما أنه أمر مرغوب وهو من السعادة في الإسلام إذا اقترن بالعمل الصالح، ويُدعى به للآخرين، بل يكافئ الله عز وجل بعض عباده بإطالة أعمارهم في الدنيا حين قيامهم ببعض الأعمال الفاضلة، كما أن الله يُمتِّع عباده بقواهم وسمعهم وبصرهم وعقولهم إثر أعمال صالحة نشأوا عليها.

بقيت الإشارة في هذا الخصوص إلى أن هناك محاولات لعلاج أمراض الشيخوخة والهرم الذي يصيب بعض الناس في كبرهم، وهذه المحاولات تكثر في العالم الغربي بشكل واضح، وقد ينجرف معها بعض الأطباء المسلمين، إلا أن هذه المحاولات مكتوب لها الفشل مسبقًا بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أسامة بن شريك - رضي الله عنه -أن الأعراب قالت: يا رسول الله ألا نتداوى، قال (( نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً إلا داءً واحدًا قالوا: يارسول الله وما هو قال: الهرم ) ) [2] .

(1) إرشاد ذوي العرفان، مرجع سابق، ص. ص 60 - 66.

(2) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 110، ومختصر سنن أبي داود، الحافظ المنذري، تحقيق: أحمد شاكر ومحمد الفقي، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ، جزء 5، ص 346. وعارضة الأحوذي، مرجع سابق، جزء 8، ص 192. وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن خزامة عن أبيه وابن عباس، وهذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت