فهرس الكتاب
في الآثار السابقة [1] ، وكذلك ممن انتصر لهذا القول أحمد المفتي بغلبة - رحمه الله - وهو من علماء الدولة العثمانية في رسالة صغيرة [2] .
وهناك من العلماء من قال بعدم الزيادة في العمر، وذلك خروجًا من إشكال قد يرد وهو التعارض مع ما تقرر أن الآجال مضروبة ومقدرة، أخذًا من حديث أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - {عندما قالت: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، فقال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم -: (( قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئًا قبل حله، أو يؤخر شيئًا عن حله ... ) )الحديث [3] .
ولقد حقق الشيخ مرعي المقدسي - رحمه الله - هذه المسألة تحقيقًا مستفيضًا في رسالة جامعة أورد فيها أدلة القائلين بمنع الزيادة في العمر وأدلة القائلين بالزيادة في العمر، وردود كل فريق على الآخر، وانتهى إلى قول السيوطي - رحمه الله: إنه قد تظاهرت الأحاديث والآثار على زيادة العمر ونقصه، بالنسبة لما في اللوح المحفوظ، أو برز إلى الملائكة، لا بالنسبة إلى ما علم الله تعالى، فإن علمه أزلي لا يتغير، والأشياء كلها واقعة على وفق علمه في الأزل من غير زيادة ونقص. فعلم الله لا يتغير ولا يتبدل، وما في اللوح المحفوظ
(1) تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق: عقيل المقطري، مكتبة دار القدس، صنعاء، 1411هـ.
(2) رسالة فيما يزيد الأعمار ويردّ القضاء، أحمد المفتي بغلبة، تحقيق: عامر الزيباري، دار ابن حزم، بيروت، 1416هـ، ص 45.
(3) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، دار الباز، مكة المكرمة، بدون تاريخ، جزء 8، ص 55.