الصفحة 58 من 197

ثالثًا: رعاية صديق الوالدين بوصفهما مظهرًا من مظاهر رعاية المسنِّين في الإسلام

لقد أوصى الإسلام ببر الوالدين في حياتهما، كما فتح باب البر حتى بعد وفاتهما، وجعل من أبواب برهما صلة صديقهما بعد وفاتهما، فلقد روى ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {قال: (( من البر أن تصل صديق أبيك ) ) [1] ، بل عده الرسول} - صلى الله عليه وسلم - {من أبرِّ البر، أخرج الإمام مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {قال: (( إن من أبر البر صلة الرجل أهل ودِّ أبيه ) ) [2] ، وإضافة إلى كونها صلة لصديق الأب فهي إكرام لصديق الوالدين أيضًا، وهذه خصلة زائدة على الصلة، فلقد روى البخاري أن أبا أسيد - رضي الله عنه - قال: (( كنا عند النبي} - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: يا رسول الله: هل بقي من بر أبوي شيء بعد موتهما؟ قال: نعم. خصال أربع: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما .... ) )الحديث [3] .

(1) التيسير بشرح الجامع الصغير، مرجع سابق، جزء 2، ص 379، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، جزء 5، حديث رقم 2303.

(2) صحيح مسلم، مرجع سابق، جزء 8، ص 6، وكذلك: الأدب المفرد، مرجع سابق، ص31، واللفظ لمسلم.

(3) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 30، وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن، جزء 8، ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت