فهرس الكتاب
ولا يقتصر الأمر على العالم الغربي فحسب! بل حتى العالم الشرقي عمّه هذا البلاء، فقد ذكرت مجلة (فوكوس) اليابانية أنه عُثر على جثّة مسن بعد مضي سنة ونصف من وفاته في شقته بأحد الأحياء الراقية جدًا في مدينة طوكيو، وهذه مسنة عثر عليها في شقتها بمدينة طوكيو وقد ماتت جوعًا، وأشدها غرابة ذلك العجوز الذي توفي وقد تجاوز عمره التسعين عامًا، إلا أن أحدًا لم يدر بموته إلا بعد خمسة أيام، ومبعث الاستغراب أنه مات في دار خاصة بالمسنِّين في مدينة (سابور) بجزيرة (هوكايدو) باليابان ولم يشعر العاملون بموته رغم وجوده في دار خاصة برعايته والعناية به!!!، وقد علم بوفاته بعض أفراد عائلته عندما جاؤا لزيارته، فيا ترى كم كان سيبقى وهو جثة هامدة في دار المسنِّين لو تأخرت عائلته عن زيارته؟ [1] .
رابعًا: رعاية المسنِّين في المجتمع المسلم
للمسنّ مكانته المتميزة في المجتمع المسلم، فهو يتعامل معه بكل توقير واحترام، يحدوه في ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - { (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا ) ) [2] ، ويظهر ذلك التوقير والاحترام في العديد من الممارسات العملية في حياة المجتمع المسلم، وجميع هذه الممارسات لها أصل شرعي، بل فيها حث وتوجيه نبوي فضلًا عن ممارساته} - صلى الله عليه وسلم - {مع المسنِّين وتوجيه أصحابه نحو العناية بالمسنِّين، وتوقيرهم واحترامهم وتقديمهم في أمور كثيرة، فها هو} - صلى الله عليه وسلم - {يأمر خادمه أنسًا - رضي الله عنه - صراحة بذلك ففي الحديث: (( يا أنس ارحم الصغير ووقر الكبير ... ) )الحديث [3] ، وفي إلقاء السلام أمر} - صلى الله عليه وسلم - {أن (( يسلم الصغير على الكبير ... ) )الحديث [4] ، وأن يبدأ الصغير بالتحية ويلقيها على الكبير احترامًا وتقديرًا له. وفي الكلام أمر} - صلى الله عليه وسلم - ، ألا يتكلم الصغير في أمر دون الكبير، روى رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبدالله بن سهل فجاء عبدالرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة أبناء
(1) انظر: جريدة اليوم السعودية، عدد 8542.
(2) عارضة الأحوذي، مرجع سابق، جزء 8، ص 107، وكذلك: الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 130، مع اختلاف في اللفظ، واللفظ المثبت للترمذي.
(3) مسند أبي يعلى، مرجع سابق، جزء 7، ص 197.
(4) صحيح البخاري، مرجع سابق، جزء 5، ص 2302.