الصفحة 61 من 197

الكريم استطاع الإسلام أن يخفف من آثار التغيرات الاجتماعية التي يمر بها المسنُّ والتي ذكرت في الفصل السابق، وليس هذا فحسب بل والتغيرات النفسية، لأن بينهما علاقة تأثيرية متبادلة كما ذُكر.

فحين يزور أفراد المجتمع أصدقاء آبائهم فهم بذلك يبرُّوا آباءهم، وذلك يعني أن الجيل المتوسط في المجتمع قد ارتبط تلقائيًا بجيل كبار السن، وأصبح المِسنُّون جزءً لا يتجزأ من المجتمع بخلاف ما يحدث في المجتمعات غير المسلمة، إذ تطالعنا الأخبار بين حين وآخر عما يحدث لبعض المسنِّين هناك، فهذا مسنٌّ يبقى متوفيًا داخل شقته لمدة أربع سنوات ولم تكتشف جثته إلا صدفة [1] . أترى لو كان أبناء أصدقائه يزورونه ويصلونه هل سيصل إلى هذه الحالة؟!! وهذا تقرير يصدر عن وزارة الأسرة والشبيبة والكهولة في ألمانيا جاء فيه: أن هناك (440) ألف مسنّ تعرضوا لإيذاء جسدي ومعاملة سيئة مرة واحدة على الأقل عام 1993م [2] ، والغريب في الأمر أن ذلك الإيذاء صادر من أفراد الأسرة وليس من أغراب، فهل ينتظر من أفراد الأسرة تلك صلة صديق والدها؟

وهذه عجوز تموت جوعًا في شقتها بسبب ابنها الذي قطع عنها الماء والكهرباء والغاز، وأصبحت رهينة شقتها عاجزة عن الحركة حتى اكتشف الجيران أمرها، ولكن بعد فوات الأوان! ويضيف الخبر أن أقرباء المسنَّة لم يبدوا أيَّ اهتمام تجاه الأمر [3] !!

(1) انظر: صحيفة الجزيرة السعودية، عدد 7751.

(2) انظر: صحيفة الشرق الأوسط، عدد 5985.

(3) انظر: صحيفة الشرق الأوسط، عدد 6452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت