فهرس الكتاب
وبلغ بهم الأمر أن يسافر أحدهم ليصل أصدقاء أبيه، ففي المسند أن يوسف بن عبدالله بن سلام قال: (( أتيت أبا الدرداء في مرضه الذي قُبض فيه، فقال لي: يا ابن أخي: ما أعمدك إلى هذا البلد؟ أو ما جاء بك؟ قال: قلت: لا. إلا صلة ما كان بينك وبين والدي عبدالله بن سلام .... ) ) [1] .
وها هو عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - يكرّر الأمر مع أبي بردة، فعن هدبة بن خالد عن أبي بردة قال: قدمت المدينة فأتاني عبدالله بن عمر فقال: أتدري لم أتيتك؟ قال: قلت: لا. قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده ) )، وأنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وودٌّ [2] ، فأحببت أن أصل ذلك.
إن رعاية المسنِّين قد لا تبدو ظاهرة من هذه الآثار، ولكن بتأمل بعض جوانبها يتضح لنا ذلك، فمما لا شك فيه أن صديق الوالدين في الغالب الأعم كبير السن، فعندما يقوم المسلم بصلة صديق والديه وإكرامه فهو في حقيقة الأمر قام برعاية لمسن في المجتمع، إلى جانب بره بوالديه، وهذه إحدى صور البر الرائعة في المجتمع المسلم، والتي تساعد أفراد المجتمع على القيام بدمج المسن في المجتمع، كما يؤدي ذلك إلى القضاء على العزلة التي قد يمر بها كبير السن أو يشعر بها، وبهذا التوجيه
(1) المسند، مرجع سابق، جزء 6، ص 500.
(2) الترغيب والترهيب، مرجع سابق، جزء 3، ص 323، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، جزء 3، حديث رقم 1432.