فهرس الكتاب
أخرى: (( إذا أتاكم كبير قوم فأكرموه ) ) [1] ، وعند الحاكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {كان يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم [2] ، ولا شك أن المسنِّين في المجتمع هم من ضعفاء المسلمين. ولمكانة المسن ووقاره حثّ رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {الشباب على التشبه بكبار السن لما لديهم من خصال لا تكون عند الشباب غالبًا، فمما روي عنه} - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( خير شبابكم من تشبَّه بكهولكم ... ) ) [3] ، أي: التشبه في سيرتهم فإنه يغلب عليهم الوقار والحلم وهما صفتان محمودتان.
وهكذا فالمسن له مكانته في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولقد اتبع ذلك أصحابه - رضي الله عنهم - ومن بعدهم، فهذا عمر الفاروق - رضي الله عنه- يتعاهد امرأة عجوزًا في بيتها، فتورد كتب التاريخ أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج في سواد الليل، فرآه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتًا ثمَّ دخل بيتًا آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت، فإذا عجوز عمياء مقعدة. فقال لها: (( ما بال هذا الرجل الذي يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى ... ) ) [4] .
(1) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، مرجع سابق، جزء 7، ص 19، وقال الهيثمي: رواه الطبراني.
(2) المستدرك على الصحيحين، مرجع سابق، جزء 2، ص 466.
(3) التيسير بشرح الجامع الصغير، مرجع سابق، جزء 1، ص 530. وقال المناوي - رحمه الله- على إسناده: وفيه من لا يعرف ... لكن تعدد طرقه تجبره. وأدرجه الألباني في ضعيف الجامع، جزء 3، ص 138، حديث رقم 2910.
(4) تاريخ عمر بن الخطاب، ابن الجوزي، مكتبة المؤيد، الطائف، 1987م، ص 86.