فهرس الكتاب
أكبر منه فيمشي عن يمينه يقيمه مقام الإمام في الصلاة، وإن كانوا جماعة فيستحب مشي الجماعة خلف الكبير [1] .
وامتد ذلك التقدير والتقديم لكبار السن حتى في كتابة الأحاديث وترتيب المسانيد حين تأليف الكتب، فها هو بقيّ بن مخلد - رحمه الله - (ت276هـ) يقول: لما وضعت (( مسندي ) )جاءني عبيدالله بن يحيى وأخوه إسحاق؛ فقالا: بلغنا أنك وضعت (( مسندًا ) )قدمت فيه أبا مصعب الزهري ويحيى بن بكير وأخرت أبانا؟ فقال: أما تقديمي أبا مصعب؛ فلقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {: (( قدموا قريشًا ولا تقدموها ) )وأما تقديمي ابن بكير؛ فلقول رسول الله} - صلى الله عليه وسلم -: (( كبّر كبّر ) ) [2] ، يريد السنة ومع أنه سمع (( الموطأ ) )من مالك سبع عشرة مرة، وأبوكما لم يسمعه إلا مرة واحدة، قال: (( فخرجا ولم يعودا ) ) [3] .
إذًا فالمسنُّ في المجتمع المسلم يعيش في كنف أفراده، ويجد له معاملة خاصة تتميز عن الآخرين، ولم تقتصر هذه الرعاية والعناية على المسن المسلم، بل امتدت يد الرعاية لتشمل غير المسلم طالما أنه يعيش بين ظهراني المسلمين.
فها هي كتب التاريخ تسطر بأحرف ساطعة موقف عمر - رضي الله عنه- مع ذلك الشيخ اليهودي الكبير، فيذكر أبو يوسف في كتابه الخراج (( أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مر بباب قوم وعليه سائل يسأل، شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه فقال: من أيّ أهل الكتب أنت؟ قال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن.
(1) الآداب الشرعية والمنح المرعية، مرجع سابق، جزء 3، ص 266.
(2) انظر: نص الحديث كاملًا في صفحة (62 ـ 63) .
(3) سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، جزء 13، ص. ص 288 - 289.