الصفحة 68 من 197

قال: فأخذ عمر - رضي الله عنه - بيده فذهب به إلى منزله، فرضخ له - أي أعطاه- من المنزل بشيء ثمَّ أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه، فوالله ما أنصفناه إذا أكلنا شبيبته ثمَّ نخذله عند الهرم، (( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) )فالفقراء هم المسلمون والمساكين من أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه )) [1] .

وهذا خالد بن الوليد من بعد عمر - رضي الله عنهما - يمارس دوره في رعاية المسنِّين ويعطيهم حقهم من الرعاية والعناية في المجتمع، حتى وإن لم يكونوا مسلمين، فلقد صالح أهل الحيرة، وجاء في صلحه معهم أنه قال: (( وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيًا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته وعيل من بيت المسلمين ... ) ) [2] .

ومن بعد خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يسير عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله - في ذلك الركب المبارك ويؤدي دوره الرعوي نحو رعيته فها هو يكتب لعامله عدي بن أرطأة في رسالة طويلة ما نصه: (( ... وانظر مَنْ قبلك من أهل الذمَّة من قد كبرت سنه وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب فأجرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه ... ) ) [3] . ولقد قرر أبو يوسف في كتابه (الخراج) أن الجزية لا تؤخذ من الشيخ الكبير الذي لا يستطيع العمل، ولا شيء له [4] .

(1) الخراج، أبو يوسف، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، دار الإصلاح، 1981م، ص 259.

(2) الخراج، مرجع سابق، ص 290.

(3) الأموال، أبو عبيد القاسم بن سلام، تحقيق: محمد عمارة، دار الشروق، بيروت، 1409هـ، ص 121.

(4) الخراج، مرجع سابق، ص 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت