الصفحة 74 من 197

ولا يتنافى هذا مع حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - {الذي يرويه أبو داود عن سمرة ابن جندب - رضي الله عنه - أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا أشرافهم ) ) [1] وفي لفظ: (( استبقوا شرخهم ) )والشرخ: الغلمان الذين لم ينبتوا، فقتل الشيخ من المشركين محمول على أنه إذا كان يقدر على القتال ويقاتل ضد المسلمين أما من كان منهم لا يطيق القتال ولا ينتفع به في رأي فلا يقتل، وعليه يحمل حديث منع القتل وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء [2] .

ولقد اقتدى الخلفاء الراشدون بهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {في عدم التعرض للمسنِّين في الحرب، فهذا الصديق - رضي الله عنه - يوصي أسامة بن زيد - رضي الله عنه - حين بعثه إلى الشام إنفاذًا لأمر رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {قبل وفاته بوصايا نفيسة هي رجع صدى لما تلقاه من الرسول} - صلى الله عليه وسلم - وكان مما جاء فيها: (( يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر، فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا ولا أمرأة ... ) )الحديث [3] .

ولم يتوقف الأمر عند هذه الغزوة أو هذا الجيش فحسب، بل تكرر ذلك منه - رضي الله عنه -. فيروي مالك في الموطأ أن أبا بكر الصديق بعث جيوشًا

(1) المسند، مرجع سابق، جزء 5، ص 28، وكذلك: مختصر سنن أبي داود، مرجع سابق، جزء4، ص 13.

(2) أوجز المسالك إلى موطأ مالك، محمد زكريا الكاندهلوي، المكتبة الإامدادية، مكة المكرمة، جزء8، ص 231.

(3) تاريخ الطبري، ابن جرير الطبري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، بدون تاريخ، جزء 3، ص 226. وكذلك: الكامل في التاريخ، ابن الأثير، دار الكتاب العربي، بيروت، 1403هـ، جزء 2، ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت