البابُ الثَّانِي: فِي الأَفْعالِ الْمَخلُوقَةِ
وسائِرُ الأشياءِ غيرُ الذَّاتِ ... [58] ... وغيرُ ما الأسماءِ والصِّفات
مَخلوقَةٌ لِرَبِّنا مِنَ العَدَم ... [59] ... وضَلَّ من أثنَى عليها بِالقِدَم
ورَبُّنا يَخلُقُ باختِيارِ ... [60] ... مِن غيرِ حاجَةٍ ولا اضطِرار
لكِنَّهُ لَم [1] يَخلُقُ الخلقِ سُدَى ... [61] ... كما أتى في النَّصِّ فاتْبَعِ الْهُدى
أفعالُنا مَخلوقَةٌ للهِ ... [62] ... لكِنَّها كَسبٌ لنا يا لاهي
وكُلُّ ما يَفعَلُهُ العِبادُ ... [63] ... مِن طاعَةٍ أو ضِدِّها مُرادُ
لِرَبِّنا مِن غيرِ ما اضطِرارِ ... [64] ... مِنهُ لَنا فافهَمْ وَلا تُمار
وجَازَ لِلمَولَى يُعَذِّبُ الوَرى ... [65] ... مِن غَيرِ ما ذَنبٍ ولا جُرمٍ جَرى
فكُلُّ ما مِنهُ تَعالَى يَجمُلُ ... [66] ... لأنَّهُ عَن فِعْلِهِ لا يُسْأَلُ
فإنْ يُثِبْ فإنَّهُ مِن فَضلِهِ ... [67] ... وإنْ يُعَذِّبْ فَبِمَحْضِ عَدلِه
فلم يَجِب عليهِ فِعلُ الأصلَحِ ... [68] ... ولا الصَّلاحِ وَيحَ مَن لَم يُفلِح
فكلُّ مَن شاءَ هداهُ: يَهتَدي ... [69] ... وإنْ يُرِدْ إضْلالَ [2] عَبدٍ: يَعْتَدِي
فَصْلٌ: فِي الكَلامِ على الرِّزقِ
والرِّزقُ ما يَنفَعُ مِن حَلالِ ... [70] ... أو ضِدِّهِ فَحُلْ عَنِ الْمُحَال
لأنَّهُ رازِقُ كُلِّ الْخَلقِ ... [71] ... وليسَ مَخلوقٌ بغيرِ رِزْق
ومَن يَمُتْ بِقَتْلِهِ مِنَ البَشَرْ ... [72] ... أو غَيْرِهِ فبِالقَضاءِ وَالقَدَرْ
ولم يَفُتْ مِن رِزقِهِ ولا الأَجَل ... [73] ... شَيءٌ فدَعْ أهلَ الضَّلالِ والْخَطَل
(1) في بَعضِ الطَّبعاتِ: (لا) .
(2) في بَعضِ الطَّبعاتِ: (ضَلالِ) .