إن التزام اليهود بعقيدتهم على ما فيها من تخريف هو الذي مهد لهم سبيل النصر وشحنته بطاقات التجمع والاقتحام وهي وحدها التي جمعت شمل تلك النفايات من (شذاذ الآفاق) التي غزتنا وطردتنا ودكت حصوننا وهي وحدها التي صهرت ذلك الخليط العجيب المتناقض في خلفية دينية وأرضية فكرية واحدة لتجعل منه مجتمعًا متناسقًا مرصوصًا متناسق الصفوف حتى جاء اليهودي المهاجر من روسيا بعد أن نشأ في بيئة ماركسية وآمن بمبادئها فلا يكاد يطأ (أرض إسرائيل) حتى يتحول فجأة إلى صهيوني متعصب يتجه أول قدومه إلى حائط المبكى فيقبل جدرانه ويغسل حجارته بدموع الفرح الديني ويجدد العهد لبناء الهيكل المقدس على أنقاض مسجد عمر بن الخطاب.
ومن أعجب العجب أن يزعم مفكر لديه ذرة من عقل أن إسرائيل دولة علمانية لا دينية وأبناؤها وقادتها يعلنون صباح مساء أنهم متمسكون بالعقيدة اليهودية إلى أبعد حد يتصوره العقل البشري. فلا عجب إذن وتلك سنة الله في خلقه أن ينتصر صاحب العقيدة الخاطئة على من لا عقيدة له وأن يغلب صاحب الهوية المزيفة على من لا هوية له. إن اليهودي عبر التاريخ معروف بتدينه الشديد وتمسكه بتعاليم التوراة على استعداد في سبيل حماية كيانه اليهودي أن يعتنق ما شاء من الطغاة من مذاهب الأرض ولكنه يظل في سره الداخلي وفيًا ليهوديته إلى أبعد الحدود.
المجلة: