الصفحة 17 من 22

بقدر ما تقتضيه الضرورة أو الحاجة الملحة حماية لأسرار الناس التي هي من مقاصد الشريعة.

ج ـ حكم تغيير الخلقة عن طريق العلاج الجيني:

تناول الفقهاء قديمًا وحديثًا موضوع تغيير الخلقة، أو تغيير خلق الله من خلال عمليات التجميل، وإزالة العيب أو الخلل البدني المسبب لإيذاء مادي ومعنوي، وقد صدر قرار من الندوة الثالثة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ينصُّّّ على أن:

(1ـ الجراحات التي يكون الهدف منها علاج المرض الخلقي والحادث بعد الولادة لإعادة شكل أو وظيفة العضو السوية المعهودة له، جائز شرعًا ويرى الأكثرية أنه يعتبر في حكم هذا العلاج إصلاح عيب أو دمامة تسبب للشخص أذى عضويًا أو نفسيًا.

2 ـ لا تجوز الجراحات التي تخرج بالجسم أو العضو عن خلقته السوية، أو يقصد بها التنكر فرارًا من العدالة، أو التدليس، أو بمجرد اتباع الهوى.

3 ـ ما ظهر في بعض المجتمعات من جراحات تسمى عمليات تغيير الجنس استجابة للأهواء المنحرفة حرام قطعًا، ويجوز إجراء عمليات لاستجلاء حقيقة الجنس في الجنس.).

ولكن هناك فرق بين ذلك التغيير الحاصل على بعض أجزاء البدن والتغيير عن طريق العلاج الجيني، فالأول يتم عن طريق إجراء عمليات تجميلية واقعة على الأعضاء المصابة بالآفة أو القبح، أما العلاج الجيني فيتم عن طريق التحكم في المصادر المتحكمة والأجهزة المتحكمة في الأعضاء، والمسؤولة عنها شكلًا ولونًا وكيفًا وكمًّا حسب سنة الله، وذلك بالتدخل في الجينات، أو الاستئصال أو التبديل بين جزئياتها.

ولكن هذا الفرق غير مؤثر في عموم الحكم الخاص بتغيير الخلقة، ومن هنا نقول:

أولًا ـ إن أي علاج جيني يستهدف علاج الجينات المريضة والمشوهة لإعادتها إلى شكل أو وظيفة العضو السوية المعهودة له جائز شرعًا، وكذلك العلاج الجيني الذي يستهدف إصلاح عيب أو دمامة تسبب للشخص أذى عضويًا أو نفسيًا.

ثانيًا ـ لا يجوز العلاج الجيني الذي يستهدف خروج الجسم أو العضو عن خلقته السوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت