فهرس الكتاب
ثالثًا ـ لا يجوز تغيير الجنس، أو اللون، أو الشكل، لأنها من آيات الله تعالى التي تقوم على الحكم والتوازن والموازنات والسنن الربانية.
ومسألة التغيير في خلق الله بيّن الله تعالى في القرآن الحكيم أنه من فعل الشيطان وأوليائه فقال الله تعالى: (إن يدعون من دونه إلاّ إناثًا وإن يدعون إلاّ شيطانًا مريدًا، لعنه الله وقال لأتخذنَّ من عبادك نصيبًا مفروضًا ولأضلنهم ولأمنينهم فليبتكّن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) [1] وقال تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [2] .
ولكن المفسرين اختلفوا في تفسير التغيير والتبديل، قال الإمام الرازي: (وللمفسرين ههنا قولان: القول الأول: أن المراد من تغيير خلق الله تغيير دين الله وهو قول سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، والحسن، والضحاك، ومجاهد، والسدي، والنخعي، وقتادة، وفي تقرير هذا القول وجهان: الوجه الأول: أن الله تعالى فطر الخلق على الإسلام يوم أخرجهم من ظهر آدم كالذر وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم وآمنوا به، فمن كفر فقد غيّر فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهذا معنى(كل مولود يولد علىلفطر ة ... .) [3] . والوجه الثاني: أن المراد من تغيير دين الله هو تبديل الحلال حرامًا، أو الحرام حلالًا.
القول الثاني: حمل هذا التغيير على تغيير أحوال كلها تتعلق بالظاهر، وذكروا فيها وجوهًا مثل الوصل، والوشم، والاخصاء، وقطع الآذان، وفقء العيون، والتخنث، أو جعل الأنعام بحائر وسوابق، مع أن الله خلقها لتوكل وتركب، ثم قال الرازي: (اعلم أن عمدة أمر الشيطان إنما هو بإلقاء الأماني في القلب، وأما تبتيك الآذان وتغيير الخلقة فذاك من نتائج إلقاء الأماني في القلب ومن آثاره) [4] ، ولذلك قال الله تعالى في الآية اللاحقة مباشرة: (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلاّ غرورًا) [5] .
وقال ابن عطية: (( قال ابن عباس، وإبراهيم، ومجاهد، والحسن، وقتادة وغيرهم: أراد: يغيرون دين الله، وذهبوا في ذلك إلى الاحتجاج بقوله تعالى(فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) أي لدين الله، والتبديل يقع موقعه التغيير، وإن كان التغيير أعم منه ))ثم ذكر أراءً أخرى منها أن التغيير
(1) سورة النساء / الآية (117 ـ 119)
(2) سورة الروم / الآية (30)
(3) الحديث متفق عليه، انظر صحيح البخاري مع فتح الباري (8/ 512)
(4) التفسير الكبير للرازي ط. دار إحياء التراث العربي ببيروت (11/ 48 ـ 50)
(5) سورة النساء / الآية (120)