فهرس الكتاب
في الشكل والهيئة مثل الإخصاء، والوشم، ومنها جعل المخلوقات آلهة تعبد مع أنها خلقت لينتفع بها [1] .
وقال في الآية الثانية: (الذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة(فطرة الله) أنها الخلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدودة مهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله تعالى، ويستدل بها على ربه جلّ وعلا، ويعرف شرائعه، ويؤمن به، فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدين الحنيف، وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر، لكن تعرضهم العوارض) [2] .
وقد فسر الإمام البخاري قوله تعالى: (لا تبديل لخلق الله) بدين الله، والفطرة بالإسلام، ثم بيّن بأن هذا هو تفسير الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك في صحيحه، كتاب التفسير، باب: (لا تبديل لخلق الله) : لدين الله .. ، والفطرة: الإسلام، ثم روى بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلىلله عليه وسلم ـ قال: (ما من مولود إلاّ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها جدعاء ثم يقول:(فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) [3] .
والراجح أن تفسير الآية الثانية هو ما ذكره البخاري وغيره من أن المراد بخلق الله دين الله الذي فطر الناس عليها، حيث فسره الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك، والسياق يدل على ذلك.
وأن الراجح في تفسير الآية الأولى (فليغيرنَّ خلق الله) هو يشمل المعنيين أي التغيير في فطرة الدين، والتغير في الشكل الطبيعي للإنسان والحيوان، وأنه على ضوء المعنى الأخير يكون التغيير في الشكل الطبيعي، وهو أيضًا يمثل الفطرة السليمة، وقد وضع ابن عطية معيارًا رائعًا للتغيير المباح، والتغيير غير المشروع فقال: (وملاك تفسير هذه الآية أن كل تغيير ضار فهو في الآية، وكل تغيير نافع فهو مباح) [4] .
فعلى ضوء ذلك أن أيَّ تغيير أو تبديل في الجينات، أو ما يترتب عليه من آثار إن كان في حدود العلاج أو منع المرض، أو إصلاح الخلل، أو العيب وعدم تغيير الشكل الفطري فهو جائز، وإن كان فيه عبث بالجينات، أو تغيير للهيئة، أو الشكل واللون، والطول والقصر فهو محرم.
وكل هذه الأحكام خاصة بالعلاج الجيني الجسدي الذي يكون في المستوى الأول حيث يتم معالجة أعراض المرض للفرد نفسه دون التعرض للأجيال التالية.
(1) المحرر الوجيز لابن عطية، ط. قطر (4/ 232)
(2) المحرر الوجيز (11/ 453)
(3) صحيح البخاري مع فتح الباري (8/ 512 ـ 513)
(4) المحرر الوجيز (4/ 232)