فهرس الكتاب
وإضافة إلى هذا الإذن من المريض لا بدّ من الإذن من وليّ أمر المسلمين المتمثل في الجهة الصحيحة المختصة بأن تأذن للطبيب مزاولة مهنة الطب، وسماه ابن القيّم بإذن الشارع حيث ذكر بأن فعله لا بدّ أن يكون مأذونًا من جهة الشارع [1] .
ضوابط العلاج الجيني:
1ـ الجواز الشرعي مرتبط بأخذ كل الاحتياطات العلمية والتقنية والفنية والمعملية والاحترازية لتفادي كل الأضرار التي يمكن أن تترتب على العلاج الجيني وضرورة تفادي ما يترتب على الحيوانات المحورة وراثيًا من الجينات الغريبة، فهذه الشريعة الإسلامية مبنية على تحقيق المصالح ودرء المفاسد (فأينما تكن المصلحة الحقيقية فثَمَّ شرع الله تعالى فهي عدل كلها، ورحمة كلها، وخير كلها، فأي شيء فيه الضرر والقسوة، أو الظلم والجور، أو المفسدة والمضرة فليس من هذه الشريعة.
2ـ أن تكون المنافع المتوخاة من العلاج محققة في حدود الظن الغالب، أما إذا كانت آثاره الإيجابية مشكوكًا فيها، أو بعبارة الفقهاء (مصالح موهومة) فلا يجوز إجراؤه على الإنسان.
3ـ أن تكون نتائج العلاج الجيني مأمونة لا يترتب عليه ضرر أكبر، فلا يؤدي إلى هلاك أو ضرر بالبدن، أو العقل، أو النسل، أو النسب.
4ـ أن يكون العلاج في حدود الأغراض الشريفة، وأن يكون بعيدًا عن العبث والفوضى وذلك بأن لا يكون لأجل إثبات قوة العلم فقط دون أن يترتب عليه منافع للبشرية.
5ـ أن لا يكون العلاج الجيني في مجال التأثير على السلالة البشرية وعلى فطرة الإنسان السليمة شكلًا وموضوعًا، وبعبارة أخرى لا يؤدي إلى تغيير خلق الله ـ كما سبق ـ لأن الله تعالى خلق هذا الكون على موازين ومقادير وموازنات ثابتة فلا يجوز التلاعب بها فقال تعالى: (وكل شيء عنده بمقدار) [2] وقال تعالى: (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) [3] وقال تعالى: (إنّا كل شيء خلقناه بقدر) [4] .
6ـ أن يكون العلاج بالطيبات لا بالمحرمات إلاّ في حالات الضرورة التي تقدر بقدرها.
(1) الطب النبوي (ص
(2) سورة الرعد / الآية (8)
(3) سورة الحجر / الآية (19)
(4) سورة القمر / الآية (49)