الصفحة 21 من 22

أفاق، قال: ألم أنهكم أن تلدوني؟ قلنا: كراهية المريض للدواء، فقال: لا يبقى في البيت أحد إلاّ لُدّ وأنا أنظر، إلاّ العباس فإنه لم يشهدكم) [1] فالحديث يدل على أنه لا يجوز مخالفة أمر المريض ـ كقاعدة عامة ـ وأن من يفعل شيئًا من ذلك دون موافقته يستحق العقاب والتعزير، وذلك لأن إرادة الإنسان محترمة فلا يجوز إهدارها، وهذا ما نصَّ عليه نظام مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان السعودي، ولائحته في المادة (21) حيث نصت على أنه: (يجب أن يتم أي عمل طبي لإنسان برضاه أو بموافقة من يمثله إذا لم يعتد بإرادة المريض ... )

ولا يستثنى من هذا المبدأ العام، والقاعدة العامة إلاّ بعض حالات تقتضيها الضرورات منها:

1.الحالات المرضية التي يتعدى ضررها إلى الآخرين كالأمراض المعدية السارية، والأمراض الجنسية المعدية حيث لا تحتاج إلى موافقة المريض، لأن آثار مرضه تتجاوز إلى المجتمع، فحينئذٍ يحل الإذن الحكومي المتمثل في قرارات الجهة المتخصصة (كوزارة الصحة) محل إذنه، حيث تحدد الجهة المختصة بترتيب مستشفيات أو أقسام خاصة بتلك الأمراض، وتوجب التبليغ عنها، ومداواتها ومتابعتها [2] .

2.الحالات النفسية أو العصبية الخطيرة التي قد يضر صاحبها بنفسه أو بغيره.

3.حالات الطوارئ والحوادث التي تستدعي تدخلًا طبيًا بصفة فورية لإنقاذ حياة المصاب، أو إنقاذ عضو من أعضائه وتعذر الحصول على موافقة المريض أو من يمثله في الوقت المناسب، حيث يجب في هذه الحالات إجراء العمل الطبي دون انتظار الحصول على موافقة المريض أو من يمثله وهذا جزء من نص المادة (21) من النظام السعودي الخاص بمزاولة مهنة الطب.

وقد اشترطت القوانين الغربية بأن يؤخذ رضا المريض بعد إخباره بآثار وأضرار العلاج الطبي، ومدى نجاحه سواء كان بالتداوي، أو العمل الجراحي، وأن يقوم الطبيب بشرح ذلك، وإلاّ فيتحمّل المسؤولية [3] وقد نصت الفقرة (2) من المادة (21) على أنه: (يتعين على الطبيب أن يقدم الشرح الكافي للمريض، أو ولي أمره عن طبيعة العمل الطبي أو الجراحي الذي ينوي القيام به) وقد اشترط مجمع الفقه الإسلامي في نقل الأعضاء اشتراط كون الباذل كامل الأهلية وبرضاه التام [4] .

(1) صحيح البخاري مع فتح الباري / كتاب الطب (10/ 166)

(2) د. محمد علي البار: بحثه السابق في مجلة المجمع (ص572)

(3) د. محمد علي البار: المرجع السابق (ص573)

(4) قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة (د4/ 08/88)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت