بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في كتابه الكريم (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) [1] ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الحكيم القائل: (إن الله لم ينزل داءً إلاّ أنزل له شفاءً) [2] ، وعلى آله ومن تبع هداه إلى يوم الدين وبعد:
فإن العالم اليوم يسير بسرعة هائلة نحو الاكتشافات العلمية العظيمة في شتى مجالات الحياة بل تقفز قفزات كبيرة على مختلف الأصعدة، وأصبح يعيش ثورات بيولوجية هائلة وثورات في عالم الالكترونيات والكومبيوترات، والانترنيت، والاتصالات، فما تمّ إنجازه خلال العقود الأخيرة قد يعادل جميع الإنجازات العلمية التي تحققت في القرون السابقة.
وقد خطا العلم خَطوات كبيرة في عالم الخلايا والجينات حتى اكتشفت الخريطة الجينية للإنسان ما يقرب من سنتين، وبذلك قد فتحت آفاق جديدة وانتصارات عظيمة على كثير مما تعانيه البشرية، حيث يمكن عن طريقها التعرف على كثير من أمراض صاحب الخريطة وصفاته، واكتشاف أمراض الجينات، وعاهات الأجنة في وقت مبكر، إضافة إلى تحسين الإنتاج وتكثيره في عالم النبات والحيوان، والاستفادة منها لزراعة الأعضاء ونحوها.
والبحوث والمختبرات العليمة قد خَطت خُطوات متقدمة نحو العلاج الجيني عن طريق إصلاح هذه الجينات، أو استئصال الجين المسبب للمرض وتغييره بجين سليم، ومع هذا التقدم الكبير يقول العلماء: إنه لم يكتشف من أسرار DNA سوى 10% وصدق قوله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا) [3] .
وبما أن الشريعة الإسلامية خالدة ودائمة وشاملة فإنها استطاعت بنصوصها العامة ومبادئها الكلية وقواعدها وضوابطها أن تستجيب لكل المستجدات وتحل جميع المشاكل وتضع لها الضوابط التي تحقق المصالح وتدرأ المفاسد.
وقد أشار القرآن الكريم إلى أهمية النظر والبحث في أسرار النفس الإنسانية والكون كله، فقال تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فوربّ السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) [4] . بل بيّن الله تعالى أنه يريهم آيات وأسرارًا عن النفس، والكون يومًا بعد يوم حتى يتبين لهم أن الله هو الحق المطلق، وأن قرآنه صدق لم يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لأنه تنزيل من عزيز حكيم حميد فقال
(1) سورة الذاريات / الآية (21)
(2) الحديث رواه البخاري في صحيحه فتح الباري (10/ 134)
(3) سورة الإسراء / الآية (85)
(4) سورة الذاريات / الآية (20 ـ 23)