تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) [1] .
وحقًا إنه مع التقدم العلمي الرهيب وكل مجالات الكون والإنسان والحياة لم يظهر أي تناقض بين قول إلهي ثابت في الكتاب والسنة الصحيحة وبين قاعدة وحقيقية علمية ثابتة، بل إن القرآن الكريم قد تطرق إلى مجموعة من الحقائق العلمية اكتشف بعضها العلم الحديث فوجدها في غاية من الدقة سواء كانت في مجال مراحل الأجنة وكيفية خلقها، أو في مجالات كيفية خلق الكون، وأصله وعناصره الأساسية ونحو ذلك، وهذا دليل آخر على وجود الله تعالى وصدق رسالته.
وكما كانت آيات الله تعالى سبقت العلم الحديث في كشفها حقائق علمية وأسرار النفس، فإن شريعته كذلك قادرة على التواصل مع هذه الحقائق، وذلك لأن كل ذلك يعود إلى أمر الله تعالى الشامل للأمر التكويني، والأمر القولي، ولذلك لم تجد الأمة الإسلامية منذ نزول هذه الشريعة مشكلة استعصت عن الحل والعلاج الناجح على الرغم من اختلاف الحضارات التي قابلها الإسلام، وعلى الرغم من تقدم العلوم وظهور المشاكل المعاصرة، وهذا دليل آخر على صلاحية هذه الشريعة لكل زمان ومكان، وعلى شموليتها وقدرتها على البقاء والاستمرار، ومواكبة العصر مهما تطور وتقدم.
ونحن في هذه الدراسة المتواضعة نلقي الأضواء على موضوع جديد جدًا وهو (العلاج الجيني ـ من منظور الفقه الإسلامي) حيث نتطرق إلى التعريف بالعلاج الجيني، وأنواعه، والحكم الشرعي للعلاج الجيني وأنواعه، والآثار السلبية الاجتماعية والأخلاقية وكيفية تفاديها، والضوابط الشرعية للعلاج الجيني، والله نسأل أن يكتب لنا التوفيق والسداد ويجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم إنه مولانا فنعم المولى ونعم النصير.
كتبه: أ. د. علي محي الدين القره داغي
الدوحة ـ غرة رجب الخير 1422هـ
(1) سورة فصلت / الآية (53)