أصابهم الجمود، فجاء دور الغربيين فبنوا على هذا المنهج التجريبي الكثير، ودفعوا بالعلوم إلى مراحل متطورة نستطيع القول بأن ما حصل عليه الإنسان من العلوم والإبداعات في القرن الأخير يزيد على كل ما حصل عليه في تأريخه الطويل بل إن المعرفة الإنسانية في العقود الأخيرة تتضاعف كل خمس سنوات، فمن عصر الثورة الصناعية إلى عصر ثورة المعلوماتية، إلى عصر الكومبيوترات والانترنيت وثورة الاتصالات.
قراءة حروف الإنسان:
ومما أولى له العلم الحديث اهتمامه الكبير هو البحث عن قراءة الإنسان قراءة عميقة بحيث يقرأ كل جزئياته وجيناته كما يقرأ الكتاب بحروفه وحركاته وسكناته وأصواته ومخارج حروفه، فتقدمت علوم التشريح واخترع المجهر الذي بيّن أن أنسجة الجسم كلها تتكون من خلايا، وفي كل خلية نواة هي المسئولة عن حياة الخلية ووظيفتها، وأن نواة كل خلية تشمل على الحصيلة الإرثية من حيث الخواص المشتركة بين البشر جميعًا، أو بين السلالات المتقاربة، ومن حيث الصفات المميزة لكل شخص لا يشترك معها فيها شخص آخر [1] .
وهذه المادة الإرثية المعبأة في نواة الخلية تتكون من ستة وأربعين كرموسومًا، ثلاثة وعشرون منها من الأب، وثلاثة وعشرون من الأم، كما عبر القرآن الكريم عن هذا الخلط بقوله تعالى: (من نطفة أمشاج) [2] .
فالأسرار الوراثية كامنة فيما يعرف بالجينات، التي هي جزء من الحامض النووي منزوع الأوكسجين DNA الموجود في الكروموسوم، فالجين يحوي كل المعلومات لتكوين سلسلة من الأحماض الأمينية (الببتايد) أو جزء من البروتين، وبما أن الخمائر (الأنزيمات) نوع من البروتين، فإن الجين هو المسؤول عن صنع هذا البروتين، فمثلًا يتم صنع الأنسولين بواسطة جين معين موجود في سلسلة (الدنا) على الكروموسوم رقم (611) ، و (الدنا) مكون من زوجين نايتروجينين هما: دنين وثايمين، والجوانين والسايتوزين بواسطة قواعد هيدروجينية، كما يتصل كل واحد منهما بأحد السكريات الخماسية الناقصة الأوكسجين كما يتصل بمجموعة فسفورية، ويقدر مجموع (الدنا) في كل خلية
(1) د. حسان حتحوت: بحثه عن"دور البصمة الوراثية في اختبارات البوة"المقدم إلى ندوة الوراثة والهندسة الوراثية بالكويت في 13 ـ 15/ 10/1998م
(2) سورة الإنسان / الآية (2)