فهرس الكتاب
فإذا تخلف شرط من هذه الشروط تحولت الرقيه إلى ضرب من الدجل والوهم والشعوذة وقد يصل الأمر إلى الشرك بالله واتجه إليها الاستثناء من الإباحة في قوله صلى الله عليه وسلم:"لابأس بالرقى مالم تكن شركا"، فإن اختل شرط من تلك الشروط تصبح رقية محرمة، وإن اعتقد أنها الفاعلة أو السبب المؤثر كان ذلك كفرا أكبر، وإن اعتقد مقارنتها للشفاء كان ذلك شركا أصغر، والله أعلم .
المطلب الثالث:
الضوابط الشرعية للمرقي.
أما الضوابط الخاصة بالمرقي فهي [1] :
أولًا: أن يعتقد المرقى أن الشافي هو الله: ينبغي على المرقي أن يعتقد اعتقادًا جازمًا أن الشافي هو الله سبحانه وتعالى، كما بينت في اعتقاد الراقي؛ لأن ذلك الاعتقاد أنفع علاج له. فإن وجد الراقي إيمان المرقى واعتقاده في ذلك ضعيفًا قواه بإعطائه درسًا في العقيدة، يبين فيه أن كمال التلقي للعلاج يحصل بالإيمان بالله تعالى، والإذعان له، والاعتقاد بأنه الشافي ولا شفاء بعده، وأن هذه الرقى لا تؤثر بذاتها، وإنما بقدر الله. ولذا فلا ينتفع بها من أنكرها، أو سخر منها، أو شك فيها أو فعلها مجربًا لا يعتقد أن ذلك ينفعه [2] .
(1) انظر حاشية ابن عابدين: 2/160 ، حاشية البجيرمي: 3/238 ، القوانين الفقهية ص 295 ، فتح الباري: 10/197 .
(2) فيض القدير: 5/87 ، الأحكام الشرعية الكبرى: 3/52 ، فتح الباري: 10/205 ، الطب النبوي: ص 171 .